الأعم لأن المراد به المؤلّف الكامل في تأليفه البالغ أقصى درجات الفصاحة ومراتب البلاغة والكتاب صفة ذلك . وأن يكون [ ألم ] خبر مبتدأ محذوف وذلك خبرا ثانيا أو بدلا . والكتاب صفته . وريب في المشهورة مبني لتضمنه معنى من منصوب المحل
شرح
« ذلك خبر ألم » على تقدير أن يكون مؤولا بالمؤلف منها كأنه جواب عما يتوهم من أن ذلك الكتاب كيف يكون خبرا عنألمعلى تقدير كونه مؤولا بالمؤلف منها مع أن ذلك الكتاب أخص مطلقا من المؤلف منها . والأصل أن الأخص لا يحمل على الأعم فلا يقال مثلا : الإنسان ذلك الرجل لأن معنى القضية الجملية أن يكون ما يصدق عليه عنوان الموضوع متصفا بمفهوم المحمول ، وهذا المعنى إنما يصدق على تقدير أن يكون عنوان الموضوع مساويا لمفهوم المحمول أو أخص منه إذ لو كان أعم منه لما صدق أن يقال مثلا :
ما يصدق عليه الحيوان إنسان إذ من أفراد الحيوان ما ليس بإنسان تحقيقا لعمومه . قوله :
( لأن المراد به المؤلف الكامل ) تعليل لقوله : « وذلك خبره » وإزالة لما فيه من الاستبعاد . يعني أن المراد ب « ألم » المقدر بالمؤلف ليس مطلق المؤلف ليعم حتى لا يصح الحمل بل المراد منه المؤلف الكامل فيتساويان ، كما إذا قيل : الإنسان ذلك الرجل ولولا هذا التأويل للزم حمل الأخص على الأعم وهو خلاف الأصل . ووجه حمل قوله تعالى :ذلِكَ الْكِتابُعلىألمالمفسر بالقرآن أو المؤلف الكامل في تأليفه ظاهر وأما وجه حمله علىألمالمفسر بالسورة فما مر من صحة إطلاق الكتاب على الكل والبعض بالاشتراك كصحة إطلاق القرآن عليهما كما في قول الجن :إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً[ الجن : 1 ] ولم يسمعوا إلا بعضه .
ولما فرغ من الأول من وجوه إعراب الآية وهو أن يكونألممبتدأ وذلِكَخبره والْكِتابُصفة ذلك شرع في ذكر الوجه الثاني من وجوه إعرابها فقال : « وأن يكون ألم خبر مبتدأ محذوف » أي هذه السورة المعروفة بكمال البلاغة والهداية أو هذا القرآن المعروف بها مسماة بهذا الاسم أو مسمى به أو مؤلفة من جنس هذه الحروف التي ألفوا منها كلامهم ، والمقصود من الإخبار بمضمون هذه الجملة التحدي وإلزام الحجة عليهم وتبكيتهم بإثبات أن القرآن وحي إلهي لا كلام البشر وإلا لما عجزوا عن الإتيان بمثله مع كونه مؤلفا مما يركبون منه كلامهم ، وقوله تعالى :ذلِكَخبر ثان للمبتدأ المحذوف أو بدل من الخبر الأول وهوألموالْكِتابُصفة ذلك على التقديرين ، ويجوز أن يكونذلِكَمبتدأ والْكِتابُخبره والجملة خبرا بعد خبر للمبتدأ المحذوف أو بدلا من الخبر المفرد .
قوله : ( وريب في المشهورة ) أي في القراءة المشهورة بين القراء مبني لما تقرر من أن اسم « لا » التي لنفي الجنس إذا كان نكرة مفردة يبني على ما ينصب به لتضمنه معنى الحرف وهو « من » الاستغراقية كأنه قيل : هل من ريب فيه ؟ فقال : لا من ريب . واحترز بقوله : « في