خبره أو صفته الذي هو هو أو إلى الكتاب فيكون صفته ، والمراد به الكتاب الموعود إنزاله بنحو قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
[ المزمل : 5 ] أو في الكتب المتقدّمة . وهو مصدر سمّي به المفعول للمبالغة . وقيل : فعال بني للمفعول كاللباس ثم
شرح
ومعلوم أنه ليس فيه تأنيث أصلا ، وأما اسمألمفهو أيضا ليس بمؤنث كما أنه ليس بمشار إليه . نعم ذلك المسمى له اسم آخر وهو سورة البقرة وهو مؤنث إلا أن المذكور سابقا ليس هذا الاسم حتى يتوهم كونه مشار إليه بلفظ ذلك ويحتاج إلى الاعتذار في تذكير اسم الإشارة ، وبالجملة التذكير ههنا على مقتضى الظاهر فلا يرد عليه شيء إلا أن لفظ ذلك لما كان إشارة إلى المسمى بألموهو المنزل المخصص واشتهر بين الأمة عند إرادة تعيينه بخصوصه أن يعبر عنه بسورة البقرة لو حظ كونه سورة في وضع العلم له فكان قوله :ألمفي قوة هذه السورة فورد أن يقال ذكر اسم إشارة والمشار إليه مؤنث فاحتيج إلى الاعتذار لذلك .
قوله : ( أو إلى الكتاب ) عطف على قوله : « إلى ألم » أي ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الكتاب فيكون الكتاب حينئذ صفة لذلك ويكون المراد به الكتاب الموعود إنزاله بما في السور التي نزلت قبل هذه السورة كقوله تعالى :إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[ المزمل : 5 ] فإن هذه الآية من آيات سورة المزمل وهي من السور التي نزلت في مبادئ الوحي وكقوله تعالى :سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى[ الأعلى : 6 ] وهي في سورة الأعلى وهي مكية وهذه السورة مدنية أو بما في الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل فإن اللّه تعالى ذكر فيهما أنه سيبعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا وسينزل عليه كتابا وأن موسى وعيسى صلّى اللّه عليهما وسلم أخبرا بذلك أمتهما من بني إسرائيل فقال تعالى :ألم ذلِكَ الْكِتابُأي الكتاب الذي أخبر الأنبياء المتقدمون بأن اللّه تعالى سينزله على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المبعوث من ولد إسماعيل عليهم الصلاة والسّلام . قوله : ( وهو مصدر ) أي الكتاب مصدر كالخطاب سمي به المكتوب للمبالغة في تعلق الكتابة به كضرب الأمير أي مضروبه بحيث صار كأنه نفس الضرب من جهة كمال تعلقه به . قوله : ( فعال بني للمفعول كاللباس ) اسم لما يلبس وعلى التقديرين يكون بمعنى المكتوب ، إلا أنه على الأول مجاز على طرق تسمية المتعلق باسم ما تعلق به وعلى الثاني عبر به عن الكلام المنظوم عبارة قبل أن تنضم حروفه التي يتألف هو منها بعضها إلى بعض في الخط تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه مع تحقق المناسبة بين المعنيين من حيث اشتمالهما على معنى الانضمام والاجتماع . فإن المنظوم عبارة مشتمل على معنى انضمام بعض الألفاظ مع بعض في اللفظ وكذا المنظوم في الخط . قال الراغب : الكتب ضم أديم إلى أديم بالخياطة في المتعارف وضم الحروف بعضها إلى بعض في الخط ، وقد يقال ذلك