( الأنعام : 27 ، 30 ) وجاز أن يكون بدلا من اليوم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ أي : لا ينفعكم اشتراككم واجتماعكم في العذاب ؛ لأن لكل نصيبه الأوفر ، ف أَنَّكُمْ فاعل لَنْ يَنْفَعَكُمُ ، وفاعله ضمير يرجع إلى التمني المستفاد من قوله : " يا لَيْتَ " و أَنَّكُمْ علة أي لأنكم في العذاب مشتركون أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ همزة إنكار ، فإنه عليه السّلام يتعب روحه في إهدائهم أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي ليس هذا في وسعك ، والقادر على ذلك هو اللّه تعالى وحده فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فإن قبضناك قبل أن نعذبهم ، وما زائدة للتأكيد بمنزلة لام القسم في استجلاب نون التأكيد فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بعد موتك أَوْ نُرِيَنَّكَ أي : إن أردنا أن نريك الَّذِي وَعَدْناهُمْ من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ « 1 » بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ من الشرائع إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ أي : الذي أوحى إليك لَذِكْرٌ : لشرف لَكَ وَلِقَوْمِكَ حيث إنه أنزل بلغتهم ، فينبغي أن يكون أقوم الناس ، أو لتذكير لك ولقومك وتخصيصهم بالذكر لا ينفى من سواهم وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ عن حقه وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا السؤال عن الرسل سؤال عن أممهم ، ويدل عليه قراءة ابن مسعود " وسئل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا " أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ أي : هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد ، ومعنى الأمر به التقرير لمشركي قريش « 2 » أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير اللّه تعالى ، وعن بعض السلف « 3 » : جمع له الرسل ليلة أسرى به وأمر أن يسألهم ، فلم يشك ولم يسأل .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحه 86
پدیدآورندگان: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص۸۶
پاورقی
( 1 ) ولما ردّ وبين حياته وموته - صلّى اللّه عليه وسلّم - أمره بالاشتغال بشغله فقال :" فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي "الآية / 12 وجيز .
( 2 ) هذا قول أكثر السلف / 12 وجيز .
( 3 ) هذا قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد ، وعلى هذا لا يكون المراد السؤال عن أمم بل عن الرسل نفسهم ، ولا يكون فائدة الأمر بالسؤال تقرير مشركي -