عنهما : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول :
" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها "
أفلحت « 1 » نفس زكاها اللّه عز وجل
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها :
دسها اللّه ، ونقصها وعدلها عن الهدى ، وأصله دسسها كتقضّى وتقضّض « 2 » ، وهو جواب القسم بحذف اللام للطول ، أي : لقد أفلح ، أو هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس ، تابع لقوله :
" فَأَلْهَمَها " ،
والجواب محذوف ، أي : ليدمدمنّ اللّه على كفار مكة إن لم يؤمنوا كما دمدم على ثمود
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
« 3 » بسبب طغيانها
إِذِ انْبَعَثَ
أي :
كذبت حين قام
أَشْقاها
أشقى ثمود ، عن عمار « 4 » بن ياسر قال : قال عليه السّلام لعلي : ( ألا أحدثك بأشقى الناس ، قال : بلى ، قال : رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذا - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني لحيته - )
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ :
صالح عليه السّلام
ناقَةَ اللَّهِ
نصب على التحذير ، أي : احذروا عقرها
وَسُقْياها :
وشربها في يومها ، فإن لها شرب يوم ، ولكم شرب يوم معلوم
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها :
قتلوا الناقة
فَدَمْدَمَ :
فأطبق العذاب
عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ :
بسببه
فَسَوَّاها :
فسوّى الدمدمة بينهم ، ولم يفلت منهم أحد ، أو فسوّى ثمود بالإهلاك
وَلا يَخافُ عُقْباها
أي : ولا يخاف اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه أبو حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والديلمي / 12 فتح . [ من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس . وجويبر هذا ابن سعيد متروك الحديث والضحاك لم يلق ابن عباس كما قال ابن كثير ( 4 / 519 ) ] .
( 2 ) تقضض الطائر : هوى ليقع / 12 منه .
( 3 ) قال ابن عباس : اسم العذاب الذي جاءها الطغوى ، فقال : كذبت ثمود بعذابها ، أخرجه ابن جرير / 12 در منثور .
( 4 ) رواه ابن أبي حاتم عن عمار بن ياسر أخرجه أحمد ، والحاكم ، والبغوي ، والطبراني / 12 فتح . [ والهيثمي في " المجمع " ( 9 / 136 ) وقال : رواه أحمد والطبراني والبزار باختصار ورجال الجميع موثوقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار ] .