العصير والعنب خلّا . « 1 » وهو الّذى أشير « 2 » إليه اوّلا .
وثانيهما ؛ هو الّذى أشرنا إليه ثانيا وحاصله أنّ الّذى هو الآن انسان « 3 » كان مادة ولا يلزم اجتماع وصفى العنوان والمحمول . فالموصوف بأنّه إنسان لم يكن في بعض الأحيان شيئا مذكورا فلا مجاز .
وأقول فيه بحث . ولو صحّ هذا ، لصحّ أن يحكم على الإنسان بأنّه جماد بلا تجوّز . واختلاف وقتي الوصفين غير مخلّ في صورة بقاء الذّات لا في كلّ مادّة . فعلى تقريرهم وتفسيرهم ارتكاب المجاز لازم 12 .
ثمّ أقول : إنّ القواعد العربيّة والأصول الأدبيّة تفيد « 4 » أنّ الإنسان المذكور أوّلا هو بعينه الإنسان المذكور ثانيا لما قرّروه من أنّ المعرفة المعادة عين الأوّل 13 ومن هذا قال قائلهم :
إذَا اشتدّت بِك البَلوَى ففَكَّر في أَ لَم نَشرَح * فعُسرٌ بينَ يُسرَينِ إذا فَكَّرتَه فَافرَح 14
وعلى هذا يظهر في كلام الامام 15 إشكال على أنّ في كون العسر بين اليسرين مناقشة ظاهرة . ليست هي أنّ اليسر أيضا بين العسرين ، لما مرّ . بل هي أنّه إذا كان المعرفة المعادة عين الأوّل ، كان العسر الثّانى عين الأوّل فلم يكن العسر بين يسرين بل كان مقدّما . اللّهمّ إلا أن يقال إنّ « 5 » الأوّل في حكم المطروح ، لكنّه خلاف ظاهر « 6 » كلام الأعلام .
ثمّ أقول : إنّ الّذى أظنّه أنّ الدّهر هو الزّمان المعيّن وهو زمان وجود العالم من أوّله إلى آخره . والحين هو البعض منه 16 وحين الشّىء « 7 » زمان وجوده ولا يبعد أن يراد بالحين الآتي على الشّىء ، الزّمان الّذى السّابق المقدّم الوارد عليه حدوثا وفي إتيان على ، إشعار ما إلى هذا .
ولو كان المراد الحكم بعدم المذكوريّة على الإنسان في حين من الدّهر 17 ، لم ترد « 8 » الآية بهذه العبارة ، بل يشبه أن يكون الغرض بيان حال الانسان من أوّله إلى آخره وكيفيّة حدوثه ووجوده . وبيان ما خلق منه وكيفيّة تطوّره في أطواره حتى انتهى إلى كمال الإنسانيّة . بل بيان مبادئ الإنسان وقد عدّ العدم من مبادئ الحوادث . وحيث أشير في السّورة إلى مبادئ
هامش
( 1 ) . ت : خمرا .
( 2 ) . ت : أشرنا .
( 3 ) . ت : + في بعض الأحيان لم يكن شيئا مذكورا والّذى هو الآن انسان .
( 4 ) . الف ، د : يفيد .
( 5 ) . ت ، د : - انّ .
( 6 ) . د : الظاهر في .
( 7 ) . د : + هو .
( 8 ) . د : لم يرد .