( 1 ) معنى المفسّر ، وإمام المفسرين
وبعد أن تناولنا في الفصل السابق التفسير ومصادره ، ننتقل إلى الحديث عن المقصود بالمفسّر ، وعطائه الفكري عبر الزمن الطويل ، ومدى بذل المسلمين الإمامية من الجهد في التأليف بهذا العلم ممّا سجّلت لهم المكتبة الإسلامية مئات من الأجزاء والمجلّدات في مختلف علوم القرآن ، وقد اختصت بعض المؤلفات بهذا الشأن ، وسيمرّ علينا ذكر لبعض هذه الكتب الاختصاصية في علوم القرآن .
أولا - المقصود بالمفسّر :
المقصود بالمفسّر ، هو الذي يمارس عملية التفسير ، ويقوم بمهمة كشف المراد عن اللفظ المشكل .
ونظرا لكون التفسير علما ، فلا بد أن يقوم به ذو اختصاص ، بأن تتوفر في المتصدّي له الإمكانات العلمية من أجل قبول ما يتوصّل إليه من بيان في التفسير القرآني ، وبيان ما أشكل من لفظه .
ولهذا فكما اشترطوا في التفسير شروطا ، فكذلك اشترطوا في المفسّر - أيضا - شروطا ، لا يمكن لمن لا تتوفر فيه تلكم الشروط أن يمارس عملية التفسير ، لأن التفسير هو إيضاح مراد اللّه تعالى من كتابه العزيز ، فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا على شيء لم يثبت أنه حجة من طريق العقل ، أو من طريق الشرع ، للنهي عن اتباع الظن ، وحرمة إسناد شيء إلى اللّه بغير إذنه ، قال