تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والسمعة والعجب وأنواع الكدورات اللاحقة من الخلطة والمؤانسة مع الناس والمصاحبة معهم المكدرة لصفاء مشرب التوحيد . واعلم يا أخي أحسن اللّه أحوالك وأصلح شأنك ان أرباب المحبة الكاملة والولاء التام هم الذين يبذلون مهجم في سلوك سبيل الفناء والافناء بلا التفات منهم إلى أحد من الناس لا خيرا ولا شرا ولا نفعا ولا ضرا بل هم من كمال حيرتهم واستغراقهم في مطالعة جمال اللّه وجلاله لا يلتفتون إلى نفوسهم فكيف إلى غيرهم ولا يتيسر لك هذا الا بتوفيق الهى وجذب من جانبه ومتابعة حبيبه صلى اللّه عليه وسلّم في عموم أطواره وأخلاقه وجميع سننه وآثاره وبملازمة خدمة مرشد رشيد عاقل كامل منبه نبيه هاد مهتد يوقظك من منام غفلتك ويرشدك إلى منتهى مقصدك وقبلتك . رب هب لي من لدنك حكمة وحكما والحقنى بالصالحين

[ سورة النمل ]

فاتحة سورة النمل

لا يخفى على أرباب الهداية الكاملة من الراسخين في مقر العز والتمكين الواصلين إلى سر الوحدة الذاتية بمقتضى اليقين الحقي متدرجين من مرتبتي العلم والعين إلهاما بعد ما سبقت لهم العناية الأزلية والجذبة الإلهية والبشارة المتضمنة لأنواع الرموز والإشارة من قبل الحق الحقيق بالحقية ان من اهتدى إلى مرتبة التوحيد الذاتي وتمكن على تلك المرتبة مطمئنا راسخا بلا طريان تزلزل وتلوين لا بد ان يقيم ويديم صلاته وميله نحو الذات الأحدية مهذبا ظاهره وباطنه عن الميل والالتفات إلى ما سواه من المزخرفات الفانية الشاغلة الملهية له عن الفناء فيه والبقاء ببقائه وأيضا لا بد له ان يميت نفسه بالموت الإرادي عن مقتضيات أوصافه البشرية وقواه الناسوتية المبعدة عن التقرب بكنف اللاهوت وجوار حضرة الرحموت القيوم الذي لا ينام ولا يموت وبالجملة لا بدله الانخلاع عن خلعة التعيينات العدمية المقتضية للتعدد والكثرة مطلقا حتى يتصف بالطهارة الحقيقية والطيب المعنوي والسعادة السنية والسيادة السرمدية وبذلك خاطب سبحانه حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما تيمن باسمه العلى الأعلى
بِسْمِ اللَّهِ
الذي تجلى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا على ما ظهر وبطن من الأشياء
الرَّحْمنِ
لعموم عباده بالرزق الأوفى
الرَّحِيمِ
لخواصهم بالمثوبة العظمى والدرجة العليا وبالترقى من ارض الطبيعة إلى سماوات الصفات والأسماء واللحوق بالملإ الأعلى والوصول إلى سدرة المنتهى

[ الآيات ]

طس
يا طالب السيادة السرمدية والسعادة السنية الأزلية الأبدية
تِلْكَ
الآيات المتلوة عليك تعظيما لشأنك وتتميما لبرهانك
آياتُ الْقُرْآنِ
اى بعض آيات القرآن المبين المبين لدلائل التوحيد وبينات الفرقان الفارق بين الحق والباطل من الاحكام
وَكِتابٍ مُبِينٍ
منتخب من لوح القضاء وحضرة العلم الإلهي المحيط بجميع ما لمع عليه برق تجلياته الحبية انما أنزلت إليك يا أكمل الرسل من عنده سبحانه لتكون
هُدىً
هاديا لك إلى مقام التمكن من التوحيد الذاتي
وَ
لتكون أيضا
بُشْرى
بأنواع السعادات ونيل أصناف الخيرات والبركات ورفع الدرجات وأنواع المثوبات
لِلْمُؤْمِنِينَ
التابعين لك في شأنك ودينك ان اطمأن قلوبهم بالإيمان اى اليقين العلمي المستجلب لليقين العيني والحقي والمطمئنون المتمكنون
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
المكتوبة المفروضة لهم من قبل الحق في الأوقات المخصوصة ويؤدونها على الوجه الذي وصل إليهم من صاحب الشرع الشريف والدين الحنيف بلا تخفيف ولا تسويف ليتقربوا بها نحو الحق ويزداد يقينهم وتصديقهم بسببها
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
المصفية لقلوبهم عن الميل إلى ما سوى الحق من الزخرفة الفانية الدنية الدنيوية