تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ
ومن تابعهم من الغواة
فِي كُلِّ وادٍ
من أودية الضلال والطغيان
يَهِيمُونَ
ويترددون حيارى سكارى تائهين بلا ثبات ولا قرار مترددين في معاشهم ومعادهم
وَأَنَّهُمْ
من غاية غفلتهم وسكرتهم في أمور معاشهم
يَقُولُونَ
بأفواههم ويخبرون بألسنتهم تلقفا
ما لا يَفْعَلُونَ
ولا يتصفون به من الأخلاق والحكم والمواعظ والرموز والإشارات التي قد صدرت عنهم هفوة وهم لا يمتثلون بها أصلا
إِلَّا
الشعراء الحكماء
الَّذِينَ آمَنُوا
بتوحيد اللّه واتصفوا بالحكمة المعتدلة المودعة في قلوبهم الظاهرة آثارها من ألسنتهم ومضوا على مقتضى الاعتدال المعنوي الذي قد جبلهم الحق عليه بلا تلعثم منهم وتزلزل عن مقتضى فطرتهم الأصلية وفطنتهم الجبلية
وَ
مع ذلك قد
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من الأعمال المصلحة لمفاسدهم المهذبة لأخلاقهم وأطوارهم
وَ
من أجلة أخلاقهم انهم قد
ذَكَرُوا اللَّهَ
المستوي على صراط العدالة والاستقامة في اشعارهم وقصائدهم
كَثِيراً
في عموم أوقاتهم وحالاتهم بل أكثر اشعارهم انما هو لإثبات توحيد الحق وتبيين معارفه وحقائقه وكذا لإظهار رموز أرباب الكشف والعيان والتذكيرات المتعلقة بترك المألوفات وقطع التعلقات المنافية لصفاء مشرب التوحيد وبعض اشعارهم متعلق بردع أهل الهواء والآراء الفاسدة وهتك محارمهم واعراضهم وتعداد مقابحهم ورذائلهم
وَ
ذلك بأنهم قد
انْتَصَرُوا
باشعارهم هذه
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
من أيدي الجهلة وألسنة الكفرة المتعنتين المستكبرين على أرباب المحبة والولاء من المنقطعين نحو الحق السالكين سبيل توحيده
وَ
بالجملة
سَيَعْلَمُ
الظلمة المفسدون والكفرة المستهزءون المسرفون
الَّذِينَ ظَلَمُوا
على أهل الحق وآذوهم بالسنان واللسان وأنواع القدح والطعنان ونسبوهم إلى الإلحاد والعناد ورموهم بأنواع الفسوق والفساد مع أنهم هم على صرافة التوحيد متمكنون ومن امارات الكثرة والتقليد متنزهون وسيعلمون أولئك المردة الرامون المفرطون المسرفون
أَيَّ مُنْقَلَبٍ
واى مرجع ومآب
يَنْقَلِبُونَ
ويرجعون أيدخلون في حفر النيران والخذلان وهم منكوسون أم إلى روضة الرضا وجنة التسليم وهم مسرورون ألا ان أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

خاتمة سورة الشعراء

عليك أيها السالك المراقب لاعتدال الأطوار والأخلاق والأعمال وجميع الشؤون والأحوال المتعلقة بنشأتى الدنيا والعقبى ان تراجع ذوقك ووجدانك في جميع ما جرى عليك من الأحوال وتتأمل فيه حق التأمل إلى أن تطلع على مبدئه ومنشأه ثم تتفكر في صدوره هل هو على مقتضى الاعتدال والقسط الإلهي صدر ما صدر أم على مقتضى الهوى الغالب الذي من جنود الامارة المستمدة من إغواء الشيطان واغرائه فان وجدته على مقتضى القسط والهدى الإلهي والعدل الجبلي السوى فطوبى لك وان وجدته على مقتضى الهوى فعليك ان تعالجه وتلازم في إصلاحه واستقامته بالرياضات القالعة لعرق الأماني والآمال والمرادات المتعلقة بمستلذات الدنيا الفانية عن أصلها وتواظب على أشق الطاعات واتعب العبادات عن صوم الأيام ومشى الاقدام ومشق الأقلام وانقطاع صحبة الأنام والخروج من بين العوام والاعتزال نحو الجبال والآجام والعكوف في مطاوي الكهوف وخلال الخلوات والاشتغال بالميل والصلوات المقربة نحو الحق حتى تعتدل اوصافك واخلاقك وتستقيم افعالك وأحوالك فحينئذ قد انكشف لك باب التوحيد وانفلق عليك وسد دونك مداخل الرياء
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 55 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني