الفائضة على هياكل الأشباح من عالم الأمر
زُوِّجَتْ
وقرنت يومئذ ببواعثها وموجباتها التي هي الأسماء والصفات الإلهية وأسبابها اللاهوتية
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
اى أبكار المعاني والمعارف الإلهية المودعة المدفونة في أراضي الطبائع والأركان مع اتصافها بالحياة الأزلية الأبدية سئلت من سكان تلك البقاع عن أحوال تلك المخدرات الحسان
بِأَيِّ ذَنْبٍ
وجريمة
قُتِلَتْ
تركت ودفنت في أراضي الطبائع والأركان مع أنها انما حييت وجبلت لكسب أنواع الخيرات واقتراف أصناف السعادات والكرامات
وَإِذَا الصُّحُفُ
اى صحائف تفاصيل الأعمال المشتملة على عموم الأماني والآمال المطوى فيها جميع الأحوال الصادرة من أصحاب الغفلة والضلال
نُشِرَتْ
قد فرقت وكشفت بين أصحابها
وَإِذَا السَّماءُ
اى سماء الأسماء والصفات الإلهية المتجلية على شؤون الظهور والنزول
كُشِطَتْ
طويت وأزيلت عن هذه الشؤون إلى شؤون البطون والخفاء
وَإِذَا الْجَحِيمُ
المعدة لأصحاب الغفلة والضلال التائهين في بوادي الجهالات بمتابعة اهويتهم وآرائهم الفاسدة العاطلة
سُعِّرَتْ
أوقدت وأحميت بنيران غضبهم وشهواتهم التي هم كانوا عليها في نشأة الاختبار
وَإِذَا الْجَنَّةُ
المعدة لأرباب العناية والوصال المتصفين بالتقوى عن مطلق المحارم وبالامتثال بمقتضيات الأوامر والنواهي وعموم الاحكام الموردة في الكتب الإلهية المتعلقة بإرشادهم وتكميلهم
أُزْلِفَتْ
قربت وقرنت بهم بحيث قد فازوا بعموم ما وعدوا من قبل الحق
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
يعنى قد علمت كل نفس من النفوس المودعة في هياكل الهويات لحكمة المعرفة والتوحيد أي شيء أحضرت عند الحساب عليها من الأمور المأمور بها حتى تجازى بها على مقتضاها وبعد ما عد سبحانه أحوال القيامة وأهوالها أشار إلى ما يدل على التأكيد والمبالغة في وقوعها
فَلا أُقْسِمُ
اى لا حاجة إلى القسم لإثبات هذه المذكورات إذ هي في غاية السهولة والظهور سيما عند القدرة الغالبة الإلهية بل اقسم
بِالْخُنَّسِ
اى بالنفوس الزكية عن لوث لوازم الناسوت الراجعة المقبلة نحو عالم اللاهوت وفناء حضرة الرحموت قبل قيام الساعة لصفاء مشربها ونظافة طينتها
الْجَوارِ الْكُنَّسِ
اى النفوس القدسية الفائضة من المبدأ الفياض على الشطار الطائرين إلى اللّه الطائفين حول بابه المختفين تحت قباب عزه وشمس ذاته بحيث لا يعرفهم أحد سواه سبحانه
وَ
بحق
اللَّيْلِ
عالم العماء الإلهي والفضاء الصمداني المتعالي عن ادراك الشعور مطلقا
إِذا عَسْعَسَ
واقبل ظلامه واشتد بحيث قد اختفى واضمحل وبطن وغاب وشهد
وَ
بحق
الصُّبْحِ
اى عالم الجلاء والانجلاء المنعكس من تلك العماء اللاهوتي
إِذا تَنَفَّسَ
اى أضاء وأشرق على أهل الفناء الفانين عن الفناء المتعطشين لزلال البقاء الباقين تحت قباء العز الاحدى الصمدى
إِنَّهُ
يعنى اقسم سبحانه بهذه المقسمات العظيمة ان القرآن الفارق بين الحق والباطل والهداية والضلال والسعادة والشقاوة
لَقَوْلُ رَسُولٍ
مرسل من قبل اللّه
كَرِيمٍ
متصف بأنواع الكرامة والأمانة يعنى العقل المفاض المسمى بجبريل الأمين
ذِي قُوَّةٍ
غالبة على تحمل الوحي الإلهي
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
العظيم المحيط بعروش عموم المظاهر
مَكِينٍ
ذي مرتبة سنية ومكانة عظيمة
مُطاعٍ ثَمَّ
اى في عالم الأسماء والصفات إذ عموم المدارك والقوى تابعة مطيعة للعقل الكل الذي هو عبارة عن حضرة العلم المحيط الإلهي ولوح قضائه المحفوظ
أَمِينٍ
حفيظ على الوحي الإلهي بحيث لا يشذ عنه شيء من أوامره ونواهيه المأمور بها له
وَ
أيضا اقسم سبحانه بتلك المقسمات العظام على أنه
ما صاحِبُكُمْ
اى ليس نبيكم