جار ظاهر سهل المأخذ سوى اللّه رب العالمين فكيف تنكرون وجوده مع أنكم مغمورون بسوابغ نعمه مستغرقون بسوابق كرمه
خاتمة سورة الملك
عليك أيها المحمدي المتمسك بعروة الشريعة المصطفوية التي لا عروة أوثق منها ولا جادة أقوم واعدل ان تتشبث بها وتعمل بمقتضاها متوكلا على الرحمن المستعان مفوضا أمورك كلها اليه على وجه الإيقان معرضا عن جنود امارتك ومقتضياتها مجاهدا معها مخاصما إياها حتى تصير مطمئنة راضية بعموم ما جرى عليها من مقتضيات القضاء صابرة على ما أصابها من البلاء إلى أن تصير فانية عن هوياتها الباطلة باقية بهوية الحق وبقائه . جعلنا اللّه ممن فنى فيه وبقي ببقائه بمنه وجوده
[ سورة القلم ]
فاتحة سورة ن
لا يخفى على من تحقق بحيطة الحق وشمول أوصافه الذاتية على عموم مظاهره ومصنوعاته ان قلم تقديره الذي هو أول مصنوع صدر عنه سبحانه قادر غالب على تصويرات لا تتناهى وتشكيلات لا غاية لها فاثبت به سبحانه في لوح قضائه صدور عموم مظاهره ظاهرا وباطنا غيبا وشهادة أزلا وابدا ومن كمال عظمته ورفعة قدره ومكانته اقسم به سبحانه لبراءة حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم عما يتهمه الظالمون ويقولون في حقه ما يقولون عنادا ومكابرة أولئك المفسدون المفرطون فقال بعد ما تيمن باسمه مخاطبا لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم على طريق الرمز والإيماء
بِسْمِ اللَّهِ
المطلع على عموم ما في استعدادات عباده من الفضائل والكمالات
الرَّحْمنِ
لهم يهديهم إلى سبيل الخيرات
الرَّحِيمِ
لهم يوصلهم إلى أعلى الدرجات وارفع المقامات
[ الآيات ]
ن
أيها النبي النائب عن الحق الناظر بنور اللّه النقي عن جميع الرذائل والآثام المنافية لمرتبتى النبوة والولاية
وَ
حق
الْقَلَمِ
الأعلى الذي هو عبارة عن حضرة القدرة الغالبة الإلهية
وَ
بحق
ما يَسْطُرُونَ
ويكتبون به الملأ الأعلى والأخرى حسب آثار الأوصاف والأسماء الإلهية التي لا تعد ولا تحصى
ما أَنْتَ
يا أكمل الرسل المبعوث إلى كافة البرايا
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
الذي رباك على الهداية العامة والولاية المطلقة وأعطاك من الفضائل والكمالات المتعلقة بمرتبتي النبوة والولاية مما لا يعد ولا يحصى
بِمَجْنُونٍ
اى ما أنت بغافل عنها ذاهل عن أداء حقها جاهل بشكر مولاها ومنعمها
وَإِنَّ لَكَ
يا أكمل الرسل
لَأَجْراً
عظيما عند اللّه
غَيْرَ مَمْنُونٍ
منقطع ابد الآباد إذ ما يترتب على مرتبتك الجامعة من الكرامات البديعة اللائقة لا انقطاع لها أصلا
وَإِنَّكَ
من كمال تخلقك بالأخلاق الإلهية وتحققك بمقام الخلة والخلافة
لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
لا خلق أعظم من خلقك لحيازتك وجمعك خلق الأولين والآخرين حسب جامعية مرتبتك وبالجملة
فَسَتُبْصِرُ
يا أكمل الرسل
وَيُبْصِرُونَ
أيضا أولئك المسرفون المفرطون بنسبتك إلى الجنون حين تبلى السرائر وينكشف ما في الضمائر وينزل العذاب على أهله
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
اى مع أيكم الفتنة وأيكم يفتن بالجنون المؤمنون المهتدون بهدايتك وارشادك أو الكافرون الضالون بغوايتهم وضلالهم وبالجملة
إِنَّ رَبَّكَ
الذي رباك على الرشد والهداية
هُوَ أَعْلَمُ
بعلمه الحضوري
بِمَنْ ضَلَّ
وانحرف
عَنْ سَبِيلِهِ
الموصل إلى توحيده
وَهُوَ
أيضا
أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ