تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
السماوات والأرض فتعبروا منها إلى مبدعها العليم الحكيم
وَالْأَفْئِدَةَ
لتتفطنوا بها إلى عجائب حكمته وبدائع قدرته كي تنكشفوا بوحدته وتتشرفوا بوصلته لكن
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
اى الشاكرون الصارفون هذه النعم العظام إلى ما خلقت لأجله قليلون في غاية القلة
قُلْ
يا أكمل الرسل لمن أنكر قدرتنا على الحشر والنشر والحساب والجزاء وعلى جميع الأمور الواقعة في النشأة الأخرى
هُوَ
سبحانه العزيز الغالب ذو القدرة والاختيار
الَّذِي ذَرَأَكُمْ
اى بثكم وبسطكم بمقتضى قدرته
فِي الْأَرْضِ
التي هي محل الكون والفساد وكلفكم بالإيمان والأعمال واختبركم بالأوامر والنواهي
وَ
كما أبدعكم أولا بامتداد اظلاله ورشّ أنواره على مرآة العدم اعادكم أيضا بقبض اظلاله وأنواره إلى ذاته فثبت انكم
إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
للجزاء فيجازيكم بمقتضى ما اقترفتم من المأمورات الإلهية
وَيَقُولُونَ
من كمال استبعادهم
مَتى هذَا الْوَعْدُ
الموعود الذي قد وعدتم بالجزاء والحساب والثواب والعقاب فيه أخبرونا عن وقوعه في أي زمان وآن
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يعنون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
قُلْ
يا أكمل الرسل بعد ما ألحوا عليك والجأوك إلى التعيين
إِنَّمَا الْعِلْمُ
المتعلق بتعيين وقته
عِنْدَ اللَّهِ
لا يطلع عليه أحد من خلقه
وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ
بمقتضى الوعيد الإلهي
مُبِينٌ
مظهر مبلغ ما يوحى إلى من عنده سبحانه على وجهه لا طريق لعلمي بوقوع الموعود سوى الوحي ولم يوح إلى في تعيينه فأتكلم عنه فعليكم ان لا تستعجلوا وقوعه وبعد ما تحقق قرب وقوعه وحل وقته
فَلَمَّا رَأَوْهُ
اى العذاب الموعود في الآخرة
زُلْفَةً
قريبا منهم
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
اى اسودت وقبحت من شدة الكآبة والحزن المفرط
وَقِيلَ
لهم حينئذ من قبل الحق
هذَا
العذاب هو العذاب
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
تتطلبون وتستعجلون وقوعه مراء واستهزاء على وجه التهكم فالآن يلحقكم ما تنكرون منه فيما مضى
قُلْ
يا أكمل الرسل لمشركي مكة بعد ما تطيروا بحياتك وتمنوا بموتك وموت من معك من المؤمنين ليتخلصوا منكم ومن شروركم على زعمهم
أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني
إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ
العليم الحكيم حسب قهره وجلاله
وَ
أهلك أيضا
مَنْ مَعِيَ
من المؤمنين
أَوْ رَحِمَنا
سبحانه بان أخر آجالنا بمقتضى لطفه وجماله ونحن مؤمنون مخلصون له مقرون بوحدته وبأنه الفاعل على الإطلاق بكمال الاختيار والاستحقاق يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد
فَمَنْ يُجِيرُ
وينقذ
الْكافِرِينَ
المنكرين اللّه وارادته واختياره وألوهيته وربوبيته مطلقا
مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
نازل عليهم من لدنه سبحانه بشؤم ما اقترفوا من الكفر والعصيان وأنواع الفسوق والطغيان
قُلْ
يا أكمل الرسل بعد ما قد تمادى نزاعهم وتطاول جدالهم ولم تنفعهم الدعوة والتبليغ كلاما خاليا عن وصمة الجدال والمراء منبعثا عن محض الحكمة والمصلحة
هُوَ الرَّحْمنُ
المستعان المستوي على عروش عموم الأكوان بكمال الاستيلاء والاستحقاق قد
آمَنَّا بِهِ
مخلصين مستوثقين بحبل كرمه وجوده
وَعَلَيْهِ
لا على غيره من الوسائل والأسباب العادية
تَوَكَّلْنا
وفوضنا أمورنا كلها اليه بالعزيمة الصادقة الخالصة واتخذناه وكيلا واعتقدناه حسيبا وكفيلا
فَسَتَعْلَمُونَ
أيها المفسدون المسرفون
مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أنحن أم أنتم
قُلْ
يا أكمل الرسل للمنكرين بوجود الصانع الحكيم على سبيل التبكيت والإلزام
أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني أيها المسرفون المكابرون
إِنْ أَصْبَحَ
وصار
ماؤُكُمْ غَوْراً
غائرا عميقا إلى حيث لا يصل اليه السجال والدلاء بحبال طوال وحيل
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ