وأصلح بحالكم وأعظم نفعا وأبقى فائدة
مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
إذ لا نفع لهما عند أهل الحق وان فرض فهو متاه زائل عن قريب بخلاف الكرامة الأخروية فإنها تدوم ابدا
وَ
ان عللوا انفضاضهم وخروجهم بتحصيل الرزق الصوري قل لهم يا أكمل الرسل
اللَّهِ
المظهر لكم من كتم العدم المدبر المربى لأشباحكم بما ليس في وسعكم
خَيْرُ الرَّازِقِينَ
يرزقكم من حيث لا تحسبون ان توكلتم عليه مخلصين وفوضتم أموركم كلها اليه سبحانه واثقين بكرمه العميم وجوده العظيم
خاتمة سورة الجمعة
عليك أيها الموحد الخائض في لجج بحر الوجود المتحقق بمقام الكشف والشهود مكنك اللّه في مقر عز الوحدة وجنبك عن الزيغ والضلال ان تتوكل على اللّه وتتخذه وكيلا وتفوض أمورك كلها اليه وتجعله حسيبا وكفيلا فعليك ان لا تشتغل في آن وشأن ولا تغفل عنه في حين من الأحيان سيما في امر الرزق الصوري المقدر من عند اللّه المدبر الحكيم لكل من دخل في حيطة الوجود وظهر على صورة الموجود فإنه يصل على من يصل حسب إرادة اللّه ومشيته وإياك إياك ان تطلبه وتعتقده بالتجارة أو السؤال بل لك ان تستعمل آلاتك الموهوبة لك من اللّه العليم الحكيم إلى ما قد جبلت لأجله لتكون من زمرة الشاكرين المتوكلين وبالجملة الرزق على اللّه ولا تكن من القانطين واعبد ربك واشكره على آلائه ونعمائه حتى يأتيك اليقين وكن في عموم أحوالك من الشاكرين المتوكلين
[ سورة المنافقين ]
فاتحة سورة المنافقين
لا يخفى على من وصل إلى مرتبة حق اليقين وتمكن في مقعد الصدق مع الموقنين الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين ان الكذب والافتراء والجدال والمراء الواقع بين أصحاب الضلال والآراء الفاسدة الحادثة في عالم الكون والفساد انما هو من عدم الوصول إلى كعبة الوجود وقبلة الواجد والموجود ومن عدم التمكن والتحقق والرسوخ التام في مقام الرضاء والتسليم الحاصل من كمال المعرفة واليقين والا فلا يصدر من أرباب الوصول واليقين أمثال هذه الجرائم المنبئة عن النفاق والشقاق المستلزم للجهل والغفلة عن اللّه الظاهر المتجلى في الأنفس والآفاق بكمال الاستقلال والاستحقاق ولهذا اخبر سبحانه حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم بما اخبر من اخبار أهل النفاق ونبهه على ما نبه عليه من ضلالهم فقال بعد ما تيمن
بِسْمِ اللَّهِ
الذي قد أحاط علمه بما لا يتناهى من المعلومات
الرَّحْمنِ
على عموم عباده بأمر المعروف ونهى المنكرات
الرَّحِيمِ
لهم يهديهم إلى سبيل السلامة وطريق النجاة
[ الآيات ]
إِذا جاءَكَ
يا أكمل الرسل
الْمُنافِقُونَ
على وجه الملاينة والخداع تغريرا لك ولمن تبعك من المؤمنين حيث
قالُوا
مبالغين في اظهار الايمان مؤكدين
نَشْهَدُ
نقر ونعترف عن محض الوداد وصميم الفؤاد
إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
قد أرسلك الحق على الحق بالحق لتبيين الحق
وَ
بعد ما قد أكدوا شهادتهم بأنواع التواكيد بالغوا أيضا في التأكيد لتشييد تغريرهم وتزويرهم حيث قالوا
اللَّهِ
المطلع على عموم السرائر والخفايا
يَعْلَمُ
ويشهد
إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ
بالجملة هم وان بالغوا في شهادتهم الكاذبة على سبيل التلبيس والتزوير
اللَّهِ
المطلع على ما في ضمائرهم من النفاق والشقاق