الْكاذِبُونَ
المقصورون على الكذب والزور والتلبيس والغرور إذ
اسْتَحْوَذَ
اى قد غلب واستولى
عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
المضل المغوى
فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
المنقذ عن الضلال إلى الهداية وبالجملة
أُولئِكَ
الأشقياء المردودون
حِزْبُ الشَّيْطانِ
اى جنوده واتباعه
أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
المقصورون على الخسران المؤبد والحرمان المخلد عن ربح المعرفة واليقين . أعاذنا اللّه وعموم عباده عن متابعة الشيطان المضل المغوى . ثم قال سبحانه
إِنَّ
المفسدين المسرفين
الَّذِينَ يُحَادُّونَ
ويعادون
اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ويتجاوزون عن الحدود الموضوعة في الشرع بالوضع الإلهي المنزل على رسوله بالوحي والإلهام
أُولئِكَ
البعداء المتجاوزون المعادون معدودون
فِي
زمرة
الْأَذَلِّينَ
اى من جملة من أذل اللّه وختم على قلبه وجعل على بصره غشاوة ولهم عذاب اليم وكيف لا يعد المتجاوزون عن الحدود الإلهية من الأذلين إذ قد
كَتَبَ اللَّهُ
العليم الحكيم وأثبت لهم في لوح قضائه بقوله
لَأَغْلِبَنَّ
البتة
أَنَا وَ
عموم
رُسُلِي
المرسلين من عندي بالحجج القاطعة ولا يظهر ولا يغلب الا رسله عليهم
إِنَّ اللَّهَ
المتردي برداء العظمة والكبرياء
قَوِيٌّ
في ذاته لا حول ولا قوة في الوجود الا منه وبه
عَزِيزٌ
مقتدر غالب لا يغلب مطلقا في عموم مراداته ومقدوراته . ثم قال سبحانه على سبيل العظة والتذكير لعموم المؤمنين الموحدين
لا تَجِدُ قَوْماً
صفتهم انهم
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
المعد للحساب والجزاء
يُوادُّونَ
اى لا تجد أن يتحابوا
مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وعاداه
وَرَسُولَهُ
أيضا
وَلَوْ كانُوا
اى العادون المعاندون
آباءَهُمْ
اى آباء المؤمنين
أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
وأقرباءهم وذوى أرحامهم
أُولئِكَ
السعداء المقبولون الممتنعون عن ودادة أعداء اللّه وأعداء رسول اللّه طلبا لمرضاة اللّه ومرضاة رسوله قد
كَتَبَ
اى أثبت ومكن سبحانه
فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
وقد جعله راسخا فيها
وَ
مع ذلك قد
أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ
فائض
مِنْهُ
سبحانه محى لهم ابد الآباد بالحياة الأبدية والبقاء السرمدي إذ من حي بحياة الايمان والعرفان دامت له الحياة سرمدا ولم يمت ابدا
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
متنزهات العلم والعين والحق
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
اى انهار المعارف والحقائق المترسحة من بحر الحياة الأزلي الأبدي الذي هو الوجود المطلق الإلهي
خالِدِينَ فِيها
ابدا لا يتحولون عنها أصلا إذ قد
رَضِيَ اللَّهُ
المتجلى عليهم بالرضاء
عَنْهُمْ وَرَضُوا
أيضا
عَنْهُ
سبحانه بالتسليم والتفويض اليه وبالجملة
أُولئِكَ
السعداء المقبولون عند اللّه
حِزْبُ اللَّهِ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء وحوامل آثار أوصافه وأسمائه الذاتية وقوابل عموم تجلياته حسب شؤونه وتطوراته
أَلا
اى تنبهوا أيها الاظلال المستظلون بظل اللّه الممدود من أزل الذات إلى ابد الأسماء والصفات
إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الفائزون من عنده بالفوز العظيم والفضل الجسيم والكرم العميم
خاتمة سورة المجادلة
عليك أيها الطالب للفلاح والمترقب على الفوز والنجاح ان تتمكن في مقام التسليم والرضاء بعموم ما جرى عليك من مقتضيات القضاء وتلازم على آداب الخدمة بين يدي اللّه في عموم أوقاتك وحالاتك فارغا همك وسرك عن مطلق الوساوس والاشتغال العائق عن التوجه نحو المولى وتواظب على الطاعات والعبادات سيما في خلال الخلوات لتكون مصونة عن السمعة والرياء والميل إلى العجب