تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

خاتمة سورة الحديد

عليك أيها المحمدي المترقب للفضل الإلهي وسعة لطفه وجوده ان تلازم على أداء ما افترض عليك من الطاعات والعبادات وتداوم على الاتصاف بالآداب السنية والأخلاق المرضية المقتبسة من كتاب اللّه المنزل من عنده للإرشاد إلى منهج الرشد وإلى نيل عموم السعادات وكذا من سنن سيد السادات وسند أرباب الولاية والكرامات وتقتقى بآثار السلف المجتازين في مضمار المعارف والمكاشفات والمشاهدات وإياك إياك الالتفات إلى مزخرفات الدنيا الدنية وما فيها من اللذات والشهوات الوهمية العائقة عن التوجه إلى المولى والوصول إلى سدرة المنتهى وان الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم

[ سورة المجادلة ]

فاتحة سورة المجادلة

لا يخفى على الموحدين المتحققين بمقام الرضاء والتسليم ان من توكل على اللّه وفوض الأمور كلها اليه ورجع في عموم الخطوب والملمات نحوه سبحانه متضرعا خاشعا خاضعا متذللا سائلا منه سبحانه مطلوبه داعيا اليه لأجله فان اللّه يجيب له ويصيبه إلى مطلوبه ان كان سؤاله منبعثا عن صدق العزيمة وخلوص النية إذ السؤال والدعاء على هذا المنوال انما هو من امارات الإجابة والقبول وإنجاح المأمول إذ جريان الحوادث كلها انما هو بتوفيق اللّه وتيسيره وصدور المسؤول عن كمال الحضور والخضوع وعن محض التبتل والتوكل انما هو من علامات القبول كما صدر مثل هذا عن المرأة المجادلة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين بثت وبسطت شكواها إلى اللّه متضرعة نحوه راجية منه الإنجاح والقبول ومن كمال إخلاصها وخضوعها قد أجاب اللّه دعاءها حيث أوحى سبحانه إلى حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم في شأنها ما أوحى بعد ما تيمن باسمه الأعلى فقال
بِسْمِ اللَّهِ
المتجلى بعموم كمالاته على قلوب المخلصين
الرَّحْمنِ
عليهم يوفقهم على الإخلاص في مطلق العزائم المهمة لهم المتعلقة بدينهم
الرَّحِيمِ
لهم يوصلهم إلى ما وفقهم عليه

[ الآيات ]

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
السميع المجيب لمناجاة عباده العليم لحاجاتهم
قَوْلَ الَّتِي
اى دعاء الامرأة التي
تُجادِلُكَ
يا أكمل الرسل
فِي
حق
زَوْجِها
حين وقع بينهما ظهار . روى أن خولة بنت ثعلبة قد ظاهر عنها زوجها أوس بن الصامت وكان الظهار والإيلاء حينئذ من عداد الطلاق فاستفتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال في جوابها قد حرمت عليه فقالت ما طلقني فقال صلّى اللّه عليه وسلّم قد حرمت عليه فكررها مرارا فأجاب صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك
وَ
بعد ما أيست أخذت
تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
العليم الحليم متضرعة خاشعة فجيعة أذلها أولاد صغار ولا متعهد لهم سواها فقالت مناجية إلى اللّه مشتكية اللهم إني اشكو إليك وأتضرع نحوك فانزل على نبيك ما يؤلف بيني وبين زوجي وترحم على أولادي المعصومين المرحومين فأوحى سبحانه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قد سمع اللّه الآية
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المطلع على عموم ما جرى بينكما
يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
وتراجعكما في الكلام وكيف لا
إِنَّ اللَّهَ
العليم بالسرائر والقضايا
سَمِيعٌ
لأقوال عباده
بَصِيرٌ
بأحوالهم ونياتهم فيها ثم بين سبحانه حكم الظهار فقال
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ
والظهار في اصطلاح الفقهاء هو ان يقول الرجل لامرأته