تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ليحصل من دورانهما وانقلاباتهما الفصول الأربعة المصلحة لأحوال ما في السفليات من المواليد الثلاثة
وَ
كيف تغفلون عن الصانع الحكيم أيها الضالون المكابرون مع أنه سبحانه
هُوَ
الحكيم العليم المدبر العظيم
الَّذِي جَعَلَ
لكم
اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
متعاقبة متجددة مخلفا أحدهما بالآخر ليكونا مرصدا وميقاتا
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
يتذكر لآلاء اللّه المتوالية المتتالية عليه الفائضة من عنده على تعاقب الأوقات والآنات وتتابع الأزمنة والساعات
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
اى أراد ان يشكر على نعمائه الواصلة اليه في خلالهما
وَ
المتذكرون لآلاء اللّه المواظبون لأداء حقوقها حسب طاقتهم وقدر قوتهم هم
عِبادُ الرَّحْمنِ
الواصلون إلى مرتبة الرضوان الفائزون بلقاء الحنان المنان اللائح على صفائح الأكوان وعلامتهم انهم
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى
وجه
الْأَرْضِ
التي هي محل أنواع الفتن والفسادات
هَوْناً
هينين لينين بلا منازعة وجدال مع أحد من بنى نوعهم وبلا سوء خصال وقبح فعال معهم من كبر وخيلاء وعجب ورياء
وَ
هم من كمال سكينتهم ووقارهم وتلطفهم لعباد اللّه
إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ
بعلو شأنهم ورفعة مكانتهم ومكانهم سيما بما يكرهون من الشتم والوقاحة والاستهزاء
قالُوا
من سلامة نفوسهم وطيب قلوبهم
سَلاماً
وتسليما عليهم بلا تغير منهم وتأثر من قولهم وتركا لانتقامهم ومخاصمتهم توطينا لنفوسهم على التسليم والرضا بجريان القضاء من غاية الحلم وكظم الغيظ هكذا حالهم وشغلهم بين الناس في النهار واما في الليل
وَ
هم
الَّذِينَ يَبِيتُونَ
ويدخلون في الليل بائتين قد صاروا في خلاله
لِرَبِّهِمْ سُجَّداً
ساجدين واضعين جباههم على تراب المذلة والهوان طلبا لمرضاة اللّه بلا شوب السمعة والرياء والعجب والهوى لكونهم خالين في خلاله مع اللّه بلا وقوف أحد عليهم
وَقِياماً
قائمين بين يدي اللّه تواضعا وإكراما
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ
في مناجاتهم مع اللّه ورفع حاجاتهم نحوه سيما أعقاب صلواتهم وتهجداتهم في خلواتهم
رَبَّنَا
يا من ربانا بأنواع الكرامات
اصْرِفْ عَنَّا
بفضلك وجودك
عَذابَ جَهَنَّمَ
المعدة لعصاة عبادك
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
حتما لازما لنا لولا فضلك بنا وإحسانك علينا فإنهم مع كمال توجههم وتحننهم نحو الحق على وجه الإخلاص ورسوخهم في الأعمال الصالحة الخالصة بلا فوت شيء من لوازمها خائفون وجلون عن بطشه سبحانه وانتقامه لأنهم لا يتكؤن ولا يتكلون إلى أعمالهم وطاعاتهم ولا يثقون بها بل ما يعتمدون ولا يثقون ولا يتمسكون الا بفضل اللّه وسعة رحمته وجوده قائلين مستبعدين من النار
إِنَّها
اى جهنم البعد والحرمان قد
ساءَتْ مُسْتَقَرًّا
لا يستقر أحد فيها ساعة وآنا
وَ
كيف ان يكون لنا
مُقاماً
نقيم فيها زمانا
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا
مما رزقهم اللّه من الأطائب المكتسبة بالأيدي على الفقراء والمساكين
لَمْ يُسْرِفُوا
في الانفاق إلى أن وصل حد التبذير المذموم عقلا وشرعا
وَلَمْ يَقْتُرُوا
في الإمساك والمنع أيضا إلى أن وصل حد التقتير المحرم المكروه المنكر شرعا وعقلا ومروءة وعادة
وَ
بالجملة قد
كانَ
انفاقهم
بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
وسطا عدلا بين طرفي الإفراط والتفريط المذمومين الساقطين عن درجة الاعتبار عند اللّه وعند المؤمنين المسقطين للنفس عن الاعتدال الحقيقي المقبول عند اللّه وعند عموم عباده
وَ
بالجملة أولئك المعتدلون المقسطون هم الموحدون
الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ
الواحد المستقل بالألوهية والربوبية
إِلهاً آخَرَ
يستحق للعبودية مثله
وَ
من جملة خصائلهم الحميدة انهم
لا يَقْتُلُونَ
بحال من الأحوال
النَّفْسَ الَّتِي