اى بين التوحيد والشرك
بَرْزَخاً
مانعا من التصاقهما واتصالهما
وَ
قد جعله
حِجْراً مَحْجُوراً
اى حدا حصينا محدودا مانعا عن امتزاجهما واختلاطهما
وَ
كيف تنكرون أيها المنكرون سريان وحدته الذاتية على صفائح مظاهره مع أنه سبحانه
هُوَ الَّذِي خَلَقَ
اى اظهر وأوجد تنبيها لعباده على سر توحيده
مِنَ الْماءِ
اى النطفة
بَشَراً
سويا ذا أجزاء مختلفة طبعا وشكلا صلابة ولينا قوة وضعفا رقة وغلظا إلى غير ذلك من الصفات المتقابلة والاجزاء المتفاوتة التي قد عجزت عن تشريح جزء من أجزاء شخص من اشخاص نوع الإنسان فحول الحكماء مع توفر دواعيهم لكشفها إلى حيث تاهوا وتحيروا عن ضبط ما فيه من الامتزاجات والارتباطات فكيف عن جميع اجزائه وبعد ما قد قدره سبحانه وسواه بكمال قدرته وقوته ووفور حكمته قسمه قسمين
فَجَعَلَهُ نَسَباً
وقد جعل قسما منه ذكرا ذا نسب ونسل نسب اليه من يخلفه من أولاده الحاصلة من نطفة
وَ
جعل قسما آخر منه
صِهْراً
أنثى يصاهر بها اى يختلط ويمتزج الذكر معها إبقاء للنوع وتتميما له لبقائه على سبيل التناسل والتوالد إلى ما شاء اللّه
وَ
بالجملة قد
كانَ رَبُّكَ
الذي رباك يا أكمل الرسل على كمال الذكاء والفطنة في فهم دقائق توحيده ورقائق تجلياته الجلالية والجمالية
قَدِيراً
على كل ما أراد وشاء بلا فتور وقصور
وَ
مع كمال قدرته سبحانه وعلو شانه وسطوع برهانه
يَعْبُدُونَ
من خبث طينتهم وشدة قسوتهم وضغينتهم
مِنْ دُونِ اللَّهِ
الحقيق بالمعبودية الوحيد في الربوبية والألوهية ذاتا ووصفا واسما
ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ
يعنى أصناما وأوثانا لا يرجى نفعهم ولا ضرهم لا لأنفسهم ولا لغيرهم وبالجملة لا يملكون شيأ من لوازم الألوهية والربوبية مطلقا
وَ
بالجملة قد
كانَ الْكافِرُ
الجاهد الجاهل بذات اللّه وبكمالات أسمائه وصفاته
عَلى رَبِّهِ
الذي رباه بمقتضى أوصافه وأسمائه
ظَهِيراً
يظهر عليه بالباطل ويظاهره وينبذ الحق وراء ظهره ويخالفه ولا يلتفت اليه عتوا واستكبارا
وَما أَرْسَلْناكَ
يا أكمل الرسل
إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
إلى كافة البرايا وعامة العباد لتبشرهم وترشدهم على ما ينفعهم وتنذرهم عما يضرهم يعنى تهديهم إلى المعرفة والتوحيد الذي هم جبلوا لأجله وتمنعهم عن المفاسد المنافية له ولطريقه وان نسبوك يا أكمل الرسل إلى أخذ الجعل والرشى لإرشادك وهدايتك إياهم
قُلْ
لهم تبكيتا وإلزاما
ما أَسْئَلُكُمْ
وما اطلب منكم
عَلَيْهِ
اى على تبليغى إياكم ما أوحى إلى من ربي وإرشادي لكم بمقتضى الوحي الإلهي
مِنْ أَجْرٍ
جعل ومال آخذه منكم واجعله سببا للجاه والثروة وأنواع المفاخرة والمباهات بها كما هو عادة الجهلة المتشيخين في هذا الزمان هم من عونة الشيطان نسبوا أنفسهم إلى الصوفية المتشرعين تلبيسا وتغريرا وأخذوا من ضعفاء العوام من حطام الدنيا بعد ما أفسدوا عقائدهم بأنواع التلبيسات والتدليسات وتحليل المحرمات وإباحة المحظورات واختزنوها ثم ادعوا بسببها السيادة والرياسة حتى مضوا عليها زمانا وكثروا الاتباع والاحشام بها وهيئوا الأعوان والأنصار بتلبيسهم هذا ثم بعد ذلك قد بغوا على السلطان وقصدوا الخروج على أولى الأمر والطاعة واشتغلوا بتخريب البلدان وإضرار أهل الايمان وقصدوا أموال الأنام واعراضهم وسبى ذراريهم ومع ذلك قد سموا أنفسهم أهل الحق والعدل وأصحاب المعرفة والايمان وأرباب اليقين والعرفان الا ذلك هو الخسران المبين والطغيان العظيم عصمنا اللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا بل ما أريد واطلب بتبليغي هذا
إِلَّا
هداية
مَنْ شاءَ
وأراد سبحانه بتوفيقه إياه ممن قد سبقت لهم العناية الأزلية
أَنْ يَتَّخِذَ