تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
خبيرا لا يعزب عنه شيء مما جرى عليكم يجازيكم على مقتضى بصارته وخبرته وكيف لا يجازى الكفرة سبحانه بأسوء الجزاء إذ
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه ظلما وعدوانا
وَ
لم يقتصروا على الكفر فقط بل
صَدُّوكُمْ
اى حصروكم وصرفوكم
عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
عام الحديبية
وَ
الحال انه أنتم قد اهديتم
الْهَدْيَ
اى الذبائح والقرابين التي قد سقتم نحو البيت وصار
مَعْكُوفاً
محبوسا قريبا
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
اى مذبحه الذي قد عينه اللّه لذبح الضحايا ألا وهو المنى
وَ
بالجملة
لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ
بينهم
وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
في خلالهم لم يكف سبحانه أيديكم عنهم بل نصركم عليهم واستأصلتموهم بالمرة لكن لما كان بينهم من المؤمنين والمؤمنات لذلك كف سبحانه أيديكم عنهم كراهة انكم
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
اى المؤمنين المخلوطين بهم ولم تميزوهم من الكفار
أَنْ تَطَؤُهُمْ
وتدوسوهم
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ
اى من أجل المؤمنين المخلوطين بالكافرين ومن جهتهم
مَعَرَّةٌ
اى مضرة ومكروه من لزوم دية أو كفارة أو اثم عظيم عند اللّه وتعيير شديد من المسلمين وغير ذلك من المنكرات مع أنه انما صدر منكم الوطاءة والدوس يومئذ لو صدر
بِغَيْرِ عِلْمٍ
وبلا خبرة وانما كف أيديكم عنهم حين أظفركم عليهم
لِيُدْخِلَ اللَّهُ
المطلع بما في استعدادات عباده من الايمان والكفر
فِي رَحْمَتِهِ
التي هي التوحيد والإسلام
مَنْ يَشاءُ
منهم حتى
لَوْ تَزَيَّلُوا
اى تفرقوا وتميزوا اى المؤمنون من الكافرين يومئذ
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
في غاية الإيلام من السبي والجلاء وأنواع المصيبة والبلاء اذكر يا أكمل الرسل وقت
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ
الانفة والغيرة لا على وجه الحق بل
حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل الحديبية فهم بقتال أهل مكة بعثوا سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليرجع صلّى اللّه عليه وسلّم من عامه هذا وتخلى له مكة من العام القابل ثلاثة أيام فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعلى اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة فقالوا ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه وقال صلّى اللّه عليه وسلم اكتب ما يريدون فكتب فهم المؤمنون ان يبطشوا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
ووقاره
عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
إذ هم أحقاء بالطمأنينة والوقار وكظم الغيظ وتوطين النفس عند المكاره
وَ
بالجملة قد
أَلْزَمَهُمْ
سبحانه
كَلِمَةَ التَّقْوى
واختار لهم صون النفس عن التهور والغلظة
وَكانُوا أَحَقَّ بِها
من غيرهم
وَأَهْلَها
اى كانوا أهلا لحفظها ورعايتها
وَ
بالجملة قد
كانَ اللَّهُ
المراقب لعموم أحوالهم
بِكُلِّ شَيْءٍ
يليق بهم وينبغي لهم
عَلِيماً
يوفقهم عليه ويسهل عليهم الاتصاف به . ثم لما رأى صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه انه وأصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا فقص صلّى اللّه عليه وسلّم الرؤيا على أصحابه فرحوا وظنوا ان ذلك في عامهم هذا فلما تأخر بالصلح والمعاهدة قال بعضهم واللّه ما حلقنا وما قصرنا وما رأينا البيت فنزلت
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا
اى قد جعل سبحانه حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم صادقا فيما رأى ملتبسا
بِالْحَقِّ
واللّه أيها المؤمنون
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
من العدو إذ ما أريناه صلّى اللّه عليه وسلّم عموم ما أريناه الا بالحق
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ
على الوجه المتعارف
وَمُقَصِّرِينَ
كما هو عادة الحجاج يحلق بعضهم ويقصر بعضهم وبالجملة
لا تَخافُونَ
بعد ذلك إذ اللّه معكم
فَعَلِمَ
منكم سبحانه
ما لَمْ تَعْلَمُوا
أنتم من أنفسكم ولا تستعجلوا الفتح إذ هو مرهون بوقته
فَجَعَلَ