تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
مقتضى ايمانكم إطاعة اللّه وإطاعة رسوله
أَطِيعُوا اللَّهَ
المظهر لكم من كتم العدم المنعم عليكم بأنواع النعم وأصناف الكرم
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
الهادي المرشد لكم إلى توحيد الحق لكمالات أسمائه وأوصافه
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
بالإعراض عن اللّه والانصراف عن متابعة رسوله وبالجملة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا
وصرفوا
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَ
الحال انه
هُمْ كُفَّارٌ
مصرون معاندون على ما هم عليه طول عمرهم
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
ابدا لاشراكهم باللّه وخروجهم عن ربقة عبوديته بمتابعة اهويتهم الباطلة وآرائهم الفاسدة وبعد ما أطعتم اللّه ورسوله أيها المؤمنون واخلصتم في إطاعتكم وانقيادكم ثقوا واعتصموا بحبل توفيقه ونصره
فَلا تَهِنُوا
ولا تضعفوا عن الجهاد والمقاتلة
وَ
لا
تَدْعُوا
ولا تركنوا
إِلَى السَّلْمِ
والصلح معهم
وَ
بالجملة لا تجبنوا ولا تفتروا
أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
الغالبون الأغلبون أيها الموحدون المحمديون إذ الحق يعلو ولا يعلى عليه وكيف لا تتصفون أنتم بصفة العلو والغلبة
وَاللَّهُ
المحيط بكم
مَعَكُمْ
لا على وجه المقارنة والاتحاد ولا على سبيل الحلول والامتزاج بل على وجه البروز والظهور ورش النور وامتداد اظلاله عليكم وانعكاسكم منهما
وَ
بعد ما صار الحق معكم على الوجه المذكور
لَنْ يَتِرَكُمْ
ولن يضيع عليكم
أَعْمالَكُمْ
التي قد جئتم بها مخلصين طلبا لمرضاة اللّه وهربا عن مساخطه إذ الموحد المعتدل دائما بين الخوف والرجاء وكيف لا يكون كذلك إذ هو مستو على متن الصراط المستقيم الموضوع بالوضع الإلهي المبنى على العدالة الذاتية الإلهية التي هي أدق وارق من كل دقيق ورقيق . وبعد ما قد سمعت صفة صراط ربك يا أكمل الرسل فاعلم أن موانع العبور عنه والاستقامة عليه ليس الا الدنيا ومزخرفاتها
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
اى ما اللذة المستعارة فيها الا
لَعِبٌ
يلعب بها أبناء بقعة الإمكان وهم غافلون عن حقيقتها
وَلَهْوٌ
يلهى ويحير قلوبهم في تيه الغفلة والضلال وهم تائهون فيه ساهون ذاهلون عما ظهر وترتب عليها
وَ
بعد ما سمعتم أيها المكلفون نبذا من أوصاف دنياكم
إِنْ تُؤْمِنُوا
بوحدة الحق وبكمالات أسمائه وصفاته الظاهرة آثارها على هياكل الهويات المستحدثة في الكائنات وتتوكلوا عليه مفوضين أموركم كلها اليه وتتخذوه وكيلا وتأخذوه كفيلا وتعتصموا بحبل توفيقه ثقة عليه واعتمادا له
وَتَتَّقُوا
يعنى وان تحفظوا نفوسكم من الميل إلى ما سوى الحق من الأماني العاطلة الامكانية والآمال العائقة الدنية الدنياوية المثمرة لغضب الحق بمقتضى قدرته الجليلة
يُؤْتِكُمْ
حسب ارادته الجميلة
أُجُورَكُمْ
التي استوجبتم أنتم بصوالح أعمالكم ويزد عليكم من لدنه سبحانه تفضلا وإحسانا ما لا مزيد عليه من اللذات الروحانية
وَ
مع ذلك العطية العظيمة والكرامة الكريمة الكبيرة
لا يَسْئَلْكُمْ
ولا يطلب منكم بمقابلة ما أفاض عليكم من الكرامات
أَمْوالَكُمْ
اى جميعها بل مقدار ما يزكى بها نفوسكم ويطيب قلوبكم من الشح المفرط والميل المتبالغ إلى الدنيا ومزخرفاتها كي تتصفوا بالجود والكرم الذي هو من الأخلاق الإلهية المأمور لكم التخلق بها فكيف
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها
ويطلب منكم سبحانه جميعها
فَيُحْفِكُمْ
ويبالغ عليكم في طلب جميع ما اقترفتم
تَبْخَلُوا
أنتم البتة ولا تعطوها على اللّه ورسوله بل تضمروا الحقد والإنكار بل
وَيُخْرِجْ
اى يبرز ويظهر بخلكم وحقدكم هذا
أَضْغانَكُمْ
وشكائمكم التي أنتم تضمرونها في نفوسكم بالنسبة إلى اللّه ورسوله وبالجملة
ها أَنْتُمْ
أيها الحمقى الغافلون عن مقتضى الألوهية والربوبية
هؤُلاءِ
البخلاء المغرورون بحطام الدنيا الدنية المغمورون في لذاتها وشهواتها الفانية العائقة عن اللذات الأخروية انما
تُدْعَوْنَ