تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وسماعه سمع تدبر وتأمل
أَكْثَرُهُمْ
اى أكثر المكلفين المأمورين من عنده سبحانه بامتثال ما فيه من الأوامر والاحكام وباتصاف ما ذكر فيه من الأخلاق والأعمال وما رمز اليه من المعارف والأحوال
فَهُمْ
من شدة قساوتهم وغفلتهم
لا يَسْمَعُونَ
ولا يلتفتون نحوه عتوا وعنادا فكيف عن فحصه وقبوله ودراية ما فيه من الرموز والإشارات
وَ
من غاية عمههم وسكرتهم ونهاية عتوهم واستكبارهم عن استماع كلمة الحق والالتفات إليها
قالُوا
على وجه التهكم والتمسخر
قُلُوبُنا
التي هي وعاء الايمان والاعتقاد
فِي أَكِنَّةٍ
وأغطية كثيفة وغشاوة غليظة
مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
أنتم من المعرفة والتوحيد لا نتنبه به ولا نتفطن بحقيته
وَ
أيضا
فِي آذانِنا
التي هي وسائل قبول العظة والتذكير
وَقْرٌ
صمم مانع عن استماع آياتك الدالة على صدقك في دعواك المثبتة لمدعاك
وَ
بالجملة قد حال
مِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ
أيها الموحد المؤيد بالوحي والإلهام
حِجابٌ
عظيم يمنعنا عما تدعونا اليه بحيث لا يتيسر لنا رفعه ولا نقدر نحن على كشفه
فَاعْمَلْ
أيها المدعى حسب ما اوحاك إليك ربك وألهمك عليه
إِنَّنا
أيضا
عامِلُونَ
بما تيسر لنا ووفقنا عليه آلهتنا واربابنا إذ كل ميسر لما خلق له وبعد ما استنكفوا واستكبروا عليك وعلى دينك وكتابك
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل كلاما ناشئا عن محض اليقين والتوحيد خاليا عن وصمة التخمين والتقليد
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
اى ما أنا الا بشر مثلكم وما ادعى الملكية لنفسي غاية ما في الباب انه
يُوحى إِلَيَّ
اى يوحى ربي إلى بمقتضى سنته السنية المستمرة في سالف الزمان
أَنَّما إِلهُكُمْ
الذي أظهركم من كتم العدم وأخرجكم إلى فضاء الوجود
إِلهٌ واحِدٌ
أحد صمد فرد وتر لا تعدد فيه بوجه من الوجوه
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
وتوجهوا نحوه موحدين مخلصين
وَاسْتَغْفِرُوهُ
لفرطاتكم التي صدرت عنكم بمقتضى بشريتكم ليغفر لكم ربكم ما تقدم من طغيانكم وبهيميتكم
وَ
عليك ان لا تشركوا معه سبحانه شيأ من مظاهره ومصنوعاته إذ
وَيْلٌ
وعذاب اليم معد عنده سبحانه
لِلْمُشْرِكِينَ
له الخارجين عن مقتضى توحيده واستقلاله في ألوهيته ظلما وزورا والمشركون المستكبرون عن آيات اللّه هم
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
المفروضة لهم من أموالهم تطهيرا لنفوسهم عن رذالة البخل ولقلوبهم عن الميل إلى ما سوى الحق
وَ
سبب امتناعهم عن التخلية والتطهير انه
هُمْ
بمقتضى اهويتهم الفاسدة وآرائهم الباطلة
بِالْآخِرَةِ
المعدة لتنقيد اعمال العباد
هُمْ كافِرُونَ
منكرون جاحدون لذلك يمتنعون عن قبول التكاليف الشرعية وعن الامتثال بالأوامر الدينية المنزلة على مقتضى الحكمة الإلهية . ثم قال سبحانه على مقتضى سنته السنية
إِنَّ
الموحدين
الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدة الحق وباستقلاله في ألوهيته
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
اى أكدوا ايمانهم بصوالح أعمالهم مخلصين فيها بمجرد امتثال امر العبودية بلا ترقب منهم إلى ما يترتب عليها من المثوبات
لَهُمْ
عند ربهم بدل إخلاصهم وتخصيصهم
أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
اى بلا منة مستتبعة للثقل والأذى بل يحسن ويتفضل عليهم سبحانه من محض اللطف والرضا
قُلْ
يا أكمل الرسل لمن أشرك باللّه وجحد توحيده على سبيل التوبيخ والتقريع
أَ إِنَّكُمْ
أيها الجاحدون المسرفون
لَتَكْفُرُونَ
وتنكرون
بِالَّذِي
اى بالقادر العليم الحكيم الذي
خَلَقَ الْأَرْضَ
اى عالم الطبيعة والهيولى
فِي يَوْمَيْنِ
يوما لاستعداداتها القابلة لانعكاس أشعة نور الوجود ألا وهو يوم الدنيا والنشأة الأولى ويوما لاتصافها بها بمقتضى الجود الإلهي ألا وهو يوم العقبى والنشأة الأخرى
وَ
من كمال غفلتكم وضلالكم عن توحيد الحق