تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
من الأمور الدينية
وَ
ليكون
ذِكْرى
اى عظة وتذكيرا يتذكرون بها إلى ما يرومونه من المقاصد الدينية والمعالم اليقينية لا لكل أحد من العوام بل
لِأُولِي الْأَلْبابِ
الألباء المستكشفين عن سرائر الأمور الدينية بمقتضى العقول المستقيمة المفاضة لهم من المبدأ الفياض ومع ذلك قد سمعت يا أكمل الرسل قصص أولئك الهالكين في تيه العتو والعناد وما جرى بينهم وبين الرسل المبعوثين إليهم من التحارب والتنازع المفضى إلى أذى الأنبياء العظام والرسل الكرام فصبروا على أذاهم إلى أن ظفروا عليهم بنصر اللّه إياهم وإعلاء دينه المنزل عليهم من لدنه سبحانه
فَاصْبِرْ
أنت أيضا يا أكمل الرسل على ما أصابك من اذيات هؤلاء الجهلة المستكبرين المعاندين معك وانتظر إلى ما وعدك الحق من النصر والظفر وإعلاء دين الإسلام وإظهاره على الأديان كلها
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
العليم القدير الحكيم الخبير
حَقٌّ
ثابت محقق إنجازه ووفاؤه الا انه مرهون بوقته فسينصرك ويغلبك على عموم أعدائك عن قريب ويبقى آثار هدايتك وارشادك بين أوليائك إلى النشأة الأخرى
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
واشتغل في عموم أوقاتك بالاستغفار لفرطاتك ليكون استغفارك هذا سنة سنية لأمتك
وَسَبِّحْ
أيضا
بِحَمْدِ رَبِّكَ
في جميع أوقاتك وحالاتك إذ كل نفس من أنفاسك يستلزم شكرا منك سيما
بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
اى في أول النهار وآخرها إذ هما وقتان خاليان عن تزاحم الاشتغال وتفاقم الآمال وبالجملة كن مع ربك في عموم أحوالك واطوارك يكف عنك مؤنة جميع من عاداك وعاندك ويكف عنك إذا هم . ثم قال سبحانه
إِنَّ
المشركين المعاندين
الَّذِينَ يُجادِلُونَ
ويخاصمون معك يا أكمل الرسل
فِي آياتِ اللَّهِ
المنزلة عليك لتأييد دينك وشأنك على وجه المكابرة والعناد
بِغَيْرِ سُلْطانٍ
اى بلا حجة وبرهان
أَتاهُمْ
وفاض عليهم من قبل ربهم على طريق الوحي والإلهام بل
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ
اى وما في قلوبهم شيء يبعثهم على المجادلة ويغريهم إليها
إِلَّا كِبْرٌ
وخيلاء منهم مركوز في جبلتهم ثقة لثروتهم ورئاستهم على زعمهم الفاسد مع أنهم
ما هُمْ بِبالِغِيهِ
على مقتضى ما جبلوا في نفوسهم إذ هم سيغلبون عن قريب في هذه النشأة الأولى ويحشرون في الأخرى إلى جهنم البعد والخذلان وبالجملة
فَاسْتَعِذْ
أنت أيها النبي الصادق الصدوق
بِاللَّهِ
القادر القوى والتجئ اليه سبحانه عن غدر كل غادر
إِنَّهُ
سبحانه
هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْبَصِيرُ
بنياتهم ويكفيك مؤنة ما يقصدون عليك بمقتضى آرائهم الباطلة وأهوائهم الفاسدة ومن أعظم ما يجادلون فيه أولئك المعاندون المكابرون امر الساعة والمعاد الجسماني وبعث الموتى من قبورهم وحشرهم نحو المحشر واللّه
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى اظهار العلويات والسفليات من كتم العدم على سبيل الإبداع في النشأة الأولى
أَكْبَرُ
وأعظم
مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
واعادتهم احياء في النشأة الأخرى
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
عظم قدرة الحق وكمال اقتداره على عموم ما دخل في حيطة علمه الشامل وارادته الكاملة لقصور نظرهم عن ادراك الحق وصفاته الكاملة الكافية في ذاته ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . ثم أشار سبحانه إلى تفاوت طبقات عباده في العلم باللّه والجهل به وبصفاته فقال
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى
الغافل الزاهل عن ظهور ذات الحق وتجليه بمجالى الأنفس والآفاق بمقتضيات أوصافه العظمى وأسمائه الحسنى
وَالْبَصِيرُ
العارف المكاشف بوحدة الحق وظهوره سبحانه على هياكل عموم ما ظهر وبطن حسب شؤونه وتطوراته الذاتية
وَ
لا المصلحون المحسنون
الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه واعتقدوا توحيده
وَ
مع ذلك قد
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
المقبولة عنده سبحانه من الأعمال والأفعال
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 266 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني