تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المعدة لأصحاب الخيبة والخذلان إذ
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ
الواحد الأحد الصمد المتفرد بالألوهية وأنكر وجوده واستقلاله فيه
وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
اى أشرك به سبحانه شيأ لم يتعلق علمي بألوهيته وشركته مع اللّه لا يقينا ولا ظنا ولا وهما إذ هو جماد لا شعور له
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ
بمقتضى الوحي الإلهي المنزل على رسل اللّه المؤيدين بالعقل الفطري المفاض لهم من لدنه ليرشدوا به خواص عباده سبحانه
إِلَى الْعَزِيزِ
القادر الغالب في امره بلا فتور وقصور
الْغَفَّارِ
الستار لنقوش السوى والأغيار مطلقا
لا جَرَمَ
قد حق وثبت حقا حتما ثابتا
أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
وتميلوننى نحوه
لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ
اى لا يتأتى منه لا الدعوة ولا الهداية ولا الإرشاد لا
فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ
إذ لا يتيسر للجماد دعوة الإنسان وتكليمه مطلقا
وَ
بعد ما اتضح امر آلهتكم وعدم لياقتهم بالألوهية والربوبية قد ظهر
أَنَّ مَرَدَّنا
ومرجعنا يعنى انا وأنتم وسائر العباد والمظاهر عموما وخصوصا
إِلَى اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد الحقيق بالحقية اللائق بالألوهية والربوبية بلا توهم الشركة والنزاع رجوع الاظلال إلى الأضواء والأمواج إلى الماء
وَ
قد ظهر أيضا
أَنَّ الْمُسْرِفِينَ
الخائضين في توحيده سبحانه بالهذيانات التي تركبها أوهامهم وخيالاتهم بلا تأييد من وحى الهى وعقل فطري
هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
ملازموها وملاصقوها لا نجاة لهم منها ابد الآباد وبالجملة
فَسَتَذْكُرُونَ
أنتم أيها الممكورون الممقوتون حين تعاينون وتدخلون النار
ما أَقُولُ لَكُمْ
على وجه النصح من شأن العذاب الموعود لكم في النشأة الأخرى وبعد ما سمعوا منه ما سمعوا من الوعيدات الهائلة اضمروا في نفوسهم عداوته والإنكار عليه وقصدوا مقته ضمنا
وَ
لما تفرس هو أيضا منهم السوء قال مسترجعا إلى اللّه متوكلا عليه متحننا نحوه
أُفَوِّضُ أَمْرِي
اى امر حفظي وحضانتى من شروركم
إِلَى اللَّهِ
المراقب على محافظة عباده المتوكلين عليه المتوجهين نحو جنابه يكفى بمقتضى لطفه وجوده مؤنة شروركم عنى واساءتكم على
إِنَّ اللَّهَ
المقتدر العليم
بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
الخلص وما تكنّه ضمائرهم من الإخلاص والاختصاص قيل قد فرّ منهم إلى جبل فأرسل فرعون جماعة لطلبه فلحقوه وهو في الصلاة والوحوش حوله صافين حافين يحرسونه عما يضره فلم يظفروا عليه فرجعوا خائبين فقتلهم فرعون أجمعين وبالجملة
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
اى حفظه اللّه الرقيب المراقب عليه من شدائد مكرهم وإساءتهم عليه
وَحاقَ
وأحاط
بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
النازل عليهم من عند اللّه العزيز الغيور ألا وهي
النَّارُ
المعدة لتعذيب أصحاب الشقاوة الأزلية الأبدية ولهذا
يُعْرَضُونَ عَلَيْها
يعنى فرعون وآله على النار حال كونهم في برزخ القبر أيضا
غُدُوًّا وَعَشِيًّا
دائما في جميع الأزمان والأحيان قبل انقراض النشأة الأولى
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
يحشرون من قبورهم صرعى مبهوتين قيل لهم حينئذ من قبل الحق بلا سبق كشف وتفتيش عن حالهم
أَدْخِلُوا
يا
آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
اى افزعه وأفظعه وأخلده أو قيل للملائكة الموكلين عليهم لتعذيبهم ادخلوا أيها الملائكة آل فرعون أشد العذاب وأسوأ النكال والوبال وهو تخليدهم في نار القطيعة على القرائتين . ثم قال سبحانه
وَ
اذكر يا أكمل الرسل للمعتبرين من المكلفين وقت
إِذْ يَتَحاجُّونَ
ويتخاصمون اى أصحاب النار
فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ
منهم من الأراذل والاتباع
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
لرؤسائهم ومتبوعيهم المستكبرين عليهم المستتبعين لهم في النشأة الأولى
إِنَّا
قد
كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
في الدنيا بل أنتم اضللتمونا عن