تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من قرى الموصل
فَآمَنُوا
له وقبلوا منه دعوته بعد ان أرسل إليهم ثانيا
فَمَتَّعْناهُمْ
مؤمنين مصدقين موحدين
إِلى حِينٍ
اى إلى انقضاء آجالهم ثم لما أثبت مشركوا مكة خذلهم اللّه المنزه عن مطلق الأشباه والأنداد ولدا بل أوضع الأولاد وأدناها وهي الأنثى ونسبوا الملائكة الذين هم من اشرف المخلوقات وأكرمها المنزهون عن لوازم الأجسام مطلقا إلى الأنوثة التي هي من أخسها وأدونها وهم ابعد بمراحل عنها حيث قالوا إن الملائكة بنات اللّه ولم يكن له ابن وتمادوا على هذا إلى حيث اتخذوا هذه العقيدة مذهبا وبالغوا في ترويجه رد اللّه عليهم على أبلغ وجه وآكده حيث امر حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستفتاء والاستفسار عن قولهم هذا ونسبتهم هذه فقال
فَاسْتَفْتِهِمْ
وسلهم اى كفار مكة يا أكمل الرسل واستخبرهم على سبيل التوبيخ والتقريع
أَ
يثبتون
لِرَبِّكَ
الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
الْبَناتُ
اى أوضع الأولاد وأردئها
وَلَهُمُ الْبَنُونَ
اى لأنفسهم أكرمها وأحسنها تعالى سبحانه عما يقولون
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ
اى أيظنون ويعتقدون انا قد خلقنا الملائكة الذين هم من سدنة سدتنا السنية وخدمة عتبتنا العلية
إِناثاً وَهُمْ
حين خلقناهم
شاهِدُونَ
حاضرون ليشهدوا انوثتهم ويبصروها مع أنها لا مجال للعقل إلى الاطلاع بأنوثتهم ولم ينقل منا أحد من الرسل والأنبياء هذا مع أن الحواس الاخر معزولة عن دركها مطلقا سوى البصر ومن اين يتأتى لهم الحضور معهم حتى يبصروا انوثتهم . ثم قال سبحانه على سبيل التنبيه والاستبعاد
أَلا
اى تنبهوا أيها المؤمنون الموقنون بوحدة اللّه وبوجوب وجوده وتقدسه عن لوازم الإمكان مطلقا
إِنَّهُمْ
اى أولئك الضالين المغمورين في الجهل والطغيان
مِنْ
غاية
إِفْكِهِمْ
ونهاية غيهم وطغيانهم وعدوانهم
لَيَقُولُونَ
وَلَدَ اللَّهُ
الواحد الأحد المستغنى لذاته عن الأهل والولد قولا باطلا ظلما وزورا
وَ
بالجملة
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في عموم ما يقولون وينسبون إلى اللّه المنزه عن أمثاله مطلقا مقصورون على الكذب المحض بلا مستند عقلي أو نقلي
أَصْطَفَى الْبَناتِ
اى ا تعتقدون أيها الجاهلون بقدر اللّه ووحدة ذاته المستغنية عن مطلق المظاهر والمجالى فكيف عن لوازم الحدوث والإمكان الذي هو من امارات الاستكمال والنقصان انه سبحانه مع كمال تعاليه وتقدسه قد اصطفى واختار لنفسه البنات المسترذلة الدنية
عَلَى الْبَنِينَ
الذين هم اشرف بالنسبة إليهن وأكمل خلقا وخلقا كمالا وعلما رشدا ويقينا
ما لَكُمْ
اى ما شأنكم وما لحق بكم أيها المفسدون المفرطون
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
على اللّه ما لا يرتضيه العقل ولا يقتضيه النقل
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
لا تتذكرون فإنه سبحانه منزه عن اشرف الأولاد فكيف عن اردئها
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ
حجة وبرهان نقلي
مُبِينٌ
واضح لائح في الدلالة على مدعاكم هذا
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
النازل عليكم من قبل الحق المثبت لدعواكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وَ
من افراطهم في حق اللّه وجهلهم بكمال ذاته وصفاته وأسمائه قد
جَعَلُوا
واثبتوا
بَيْنَهُ
سبحانه
وَبَيْنَ الْجِنَّةِ
الذين هم مخلوقون من النار
نَسَباً
اى نسبة بالمصاهرة ويزعمون العياذ باللّه انه سبحانه قد تزوج منهم امرأة فحصلت منها الملائكة
وَ
اللّه
لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ
أيضا
إِنَّهُمْ
اى أولئك المفترين على اللّه بأمثال هذه المفتريات البعيدة عن جنابه سبحانه المستحيلة بذاته مراء وافتراء
لَمُحْضَرُونَ
في العذاب المخلد والنكال المؤبد بقولهم هذا ونسبتهم هذه وبالجملة
سُبْحانَ اللَّهِ
وتقدس ذاته
عَمَّا يَصِفُونَ
به هؤلاء المهاندون الجاهلون
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 223 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني