الذي هو غلبة فرعون وذلك بان اغرقناه بأليم
وَنَصَرْناهُمْ
اى هما وقومهما على فرعون وملائه
فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
عليهم بعد ما صاروا مغلوبين منهم
وَ
بعد ما صيرناهم غالبين
آتَيْناهُمَا
اى موسى وهارون
الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
وهو التورية الذي هو أبين الكتب وأوضحها في ضبط الأحكام الإلهية المتعلقة بنظام الظاهر
وَهَدَيْناهُمَا
أيضا
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
الموصل إلى الحق اليقين في مراتب التوحيد
وَ
من كمال تكريمنا إياهما قد
تَرَكْنا عَلَيْهِما
وأبقينا ذكرهما بالخير
فِي الْآخِرِينَ
اللاحقين لهما من الأمم حيث يقولون في حقهما عند ذكرهما
سَلامٌ
من اللّه وتحية منا
عَلى مُوسى وَهارُونَ
وذلك من جملة امتناننا عليهما وتكريمنا إياهما
إِنَّا
من كمال جودنا ولطفنا
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
المخلصين في حسناتهم وجميع حالاتهم وكيف لا نجزيهما خير الجزاء وأحسنه
إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
الموقنين بتوحيدنا المصدقين لاستقلالنا واختيارنا في ملكنا وملكوتنا
وَإِنَّ إِلْياسَ
ابن ياسين من أولاد هارون أخ موسى
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
من عندنا المؤيدين بوحينا والهامنا اذكر يا أكمل الرسل
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
حين انحرفوا عن سبل السلامة وطرق الاستقامة بالظلم على عباد اللّه والخروج عن مقتضيات حدوده
أَ لا تَتَّقُونَ
وتحذرون عن بطش اللّه أيها المفسدون المفرطون في الإشراك باللّه والدعوة إلى غير اللّه
أَ تَدْعُونَ
أيها الجاهلون
بَعْلًا
اى صنما مسمى به وترجعون نحوه في المهمات والملمات
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
اى تتركون الدعوة والرجوع إلى الحق الحقيق بالإطاعة والانقياد المستحق للعبودية والرجوع اليه في الخطوب والملمات
اللَّهَ
بالرفع على الاستيناف وبالنصب على البدل وكذلك
رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
بنصب البائين ورفعهما على الخبر والبدل على القرائتين اى مربيكم ومظهركم من كتم العدم ومربى اسلافكم أيضا أفتعدلون عن عبادته وتعبدون إلى ما لا ينفعكم ولا يضركم ظلما وزورا وبعد ما قد سمعوا منه دعوته إلى التوحيد ورفض عبادة آلهتهم وقدحه إياها
فَكَذَّبُوهُ
تكذيبا بليغا ولم يلتفتوا إلى قوله ودعوته بل طروده وعزموا ان يقتلوه
فَإِنَّهُمْ
بشؤم تكذيبهم رسول اللّه وإبائهم عن دعوته إلى التوحيد واتخاذهم الأصنام والأوثان آلهة دون اللّه شركاء معه في استحقاق العبادة والرجوع اليه في الوقائع
لَمُحْضَرُونَ
في العذاب الأليم مؤبدون في نار الجحيم ابد الآبدين
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
منهم المبادرين إلى الايمان والتصديق بعد ما سمعوا دعوة الرسول بلا ميل منهم إلى الإنكار والتكذيب
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ
اى على الياس أيضا ذكرا جميلا
فِي الْآخِرِينَ
حيث يقولون حين ثنائهم عليه وتكريمهم إياه
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
وهو لغة في الياس كجبرين في جبريل
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
المستحفظين على عموم حدودنا وأحكامنا ومقتضيات أوامرنا ونواهينا وكيف لا نجزيه أحسن الجزاء
إِنَّهُ مِنْ
جملة
عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
المتمكنين في مقر التوحيد واليقين الفائزين بمقام الكشف والشهود
وَإِنَّ لُوطاً
أيضا
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
الفائزين بمرتبة حق اليقين اذكر يا أكمل الرسل المعتبرين من المؤمنين وقت
إِذْ نَجَّيْناهُ
اى لوطا
وَأَهْلَهُ
اى أولاده وأهل بيته
أَجْمَعِينَ
إِلَّا عَجُوزاً
وهي امرأته قد بقيت
فِي
زمرة
الْغابِرِينَ
الهالكين بالعذاب المنزل عليهم لشؤم فعلتهم الشنيعة المتناهية في القبح والشناعة
ثُمَّ
بعد ما نجيناه وأهله
دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
من قومه وأهلكناهم أجمعين
وَإِنَّكُمْ
يا أهل مكة
لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
اى على اطلالهم ومنازلهم المنقلبة عليهم بشؤم فعلتهم وقت ترحالكم إلى الشأم وهي على متن الدرب
مُصْبِحِينَ