سبحانه في الإجابة والقبول كدعاء بعضكم بعضا بان قبل مرة ورده أخرى بل قد رده مرارا كثيرة فان دعاءه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يرد عند اللّه أصلا أو لا تقيسوا دعاءه ونداءه إليكم في الوقائع والأمور كدعاء بعضكم بعضا بان تجيبوا مرة وتردوا أخرى بل عليكم ان تبادروا لإجابة ندائه صلّى اللّه عليه وسلّم سمعا وطاعة بلا مطل وتسويف خافضين أصواتكم وقت اجابته مسرعين إليها بالآداب 7 والجوانح ساعين إلى إنجاح مسئوله ومطلوبه صلّى اللّه عليه وسلّم دفعة ثم أشار سبحانه إلى توبيخ المنافقين وتقريعهم حيث قال
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ
المطلع على سرائر عباده بمقتضى علمه الحضوري كيد المنافقين
الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ
ويخرجون متدرجين قليلا قليلا من بينكم وجمعكم أيها المؤمنون
لِواذاً
اى حال كونهم ملاوذين ملتجئين بغيركم بان يستتر بعضهم خلف بعض حتى يخرج ويذهب بلا اذن ورخصة منه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَلْيَحْذَرِ
أولئك الماكرون المخادعون
الَّذِينَ يُخالِفُونَ
وينصرفون
عَنْ أَمْرِهِ
سبحانه وامر رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم بلا رخصة من
أَنْ تُصِيبَهُمْ
في الدنيا
فِتْنَةٌ
اى مصيبة ومحنة عظيمة مثل القتل والنهب والأسر وأنواع البليات
أَوْ يُصِيبَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ
لا عذاب أشد منه وكيف تعرضون وتنصرفون عن امر اللّه وامر رسوله أيها المفسدون المسرقون المفرطون اما تستحيون من اللّه المراقب عليكم
أَلا
اى تنبهوا أيها الغافلون الجاهلون بقدر اللّه وحق ألوهيته وربوبيته وكمال استقلاله وبسطته
إِنَّ لِلَّهِ
المظهر الموجد تصرفا وملكا مظاهر
ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى العلويات والسفليات وما بينهما من الممتزجات
قَدْ يَعْلَمُ
سبحانه بعلمه الحضوري على وجه الإحصاء والتفصيل عموم
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
في نشأتكم هذه اليوم
وَ
أيضا يعلم ما ستكونون عليه فيما سيأتي
يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ
في النشأة الأخرى المعدة للعرض والجزاء كما علم منكم ما أنتم عليه فيما مضى إذ لا يعزب عن حيطة حضرة علمه شيء مما جرى ويجرى في عالم الغيب والشهادة والنشأة الأولى والأخرى
فَيُنَبِّئُهُمْ
ويخبرهم حينئذ
بِما عَمِلُوا
في النشأة الأولى على التفصيل بلا شذوذ شيء منها ثم يجازيهم عليها
وَاللَّهُ
المجازى لعموم عباده في يوم الجزاء
بِكُلِّ شَيْءٍ
صدر عنهم في أولاهم وأخراهم
عَلِيمٌ
محيط علمه بجميع أعمالهم وأفعالهم وشؤونهم وحالاتهم وجميع ما جرى عليهم يجازيهم بمقتضى علمه وخبرته ان خيرا فخير وان شرا فشر اصنع بنا ما أنت به أهل يا مولينا
خاتمة سورة النور
عليك أيها الموحد المستنير المقتبس من المشكاة الجامعة المصطفوية والمصباح اللامعة النبوية المحمدية أرشدك اللّه إلى غاية ما املك ووفقك إلى كمال ما جبلك لأجله ان تحسن الأدب مع النبي الهادي لك إلى طريق التوحيد الذاتي وتلازم على محافظة ما أوجب عليك الحق من حقوقه وآدابه صلى اللّه عليه وسلم فلك ان تجعل رتبته صلى اللّه عليه وسلم نصب عينيك وقدوة مناك بحيث لا تترك شيأ من سنته المأثورة وأخلاقه المشهورة وشيمه المعروفة بين أهل الحق وأرباب المحبة من المنكشفين بعلو مرتبته صلّى اللّه عليه وسلّم ورفعة قدره ومكانته ولا تهمل شيأ من الحدود والاحكام الموضوعة في دينه وشريعته ولك ان تختار لنفسك من عزائم شرعه وملته مهما أمكنك ولا تميل إلى رخصتها إذ الرخصة انما هي لعوام أهل الايمان والعزائم من شيم الخواص فلك الإخلاص في العمل وعليك