أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ
لاشتراككم في المنشأ
أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ
لاشتراك آبائكم معهم في المنشأ
أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ
لاشتراك أمهاتكم في المنشأ
أَوْ
بيوت
ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
يعنى بيوت عبيدكم الذين أنتم علل وأسباب لإنشائهم سواء كانوا معتقين أم لا والتعبير عنهم بما للتمليك والرقية
أَوْ
بيوت
صَدِيقِكُمْ
بالمناسبة المعنوية التي هي أقوى من القرابة النسبية الصورية كل ذلك المذكور مسبوق بالإذن والرضا والتبسط والنشاط من أصحاب البيوتات ثم أشار سبحانه إلى آداب المؤاكلة فقال
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً
مجتمعين في اناء واحد يأكل بعضكم سؤر بعض إذ هو ادخل في التآلف والتحابب
أَوْ أَشْتاتاً
متفرقين كل في اناء وهذا ادخل في التزكية والنظافة
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً
اى كل واحد منكم بيتا من البيوت التي قد رخصتم بالأكل فيها
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
اى فابدءوا بالسلام أولا على أهلها لأنهم منكم دينا وقرابة حتى صار سلامكم إياهم
تَحِيَّةً
زيادة حيوة لهم
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
تفضلا عليهم وإحسانا
مُبارَكَةً
كثير الخير والبركة النازلة من عنده سبحانه على أهلها
طَيِّبَةً
خالصة صافية عن كدر النفاق واثر الخلاف والشقاق
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على آداب معاشرتكم في النشأة الأولى
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
رجاء ان تتفطنوا منها إلى أحوالكم في النشأة الأخرى فتزودوا فيها لأجلها .
ثم أشار سبحانه إلى محافظة الآداب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورعاية حقوقه وكمال انقياده والإطاعة اليه فقال
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الموحدون الكاملون المنكشفون بسرائر التوحيد الذاتي هم
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
الجامع بجميع الأسماء والصفات المنسوبة إلى الذات الأحدية
وَرَسُولِهِ
الجامع بجميع مراتب المظاهر والمصنوعات بحيث لا يخرج عن حيطة مرتبته الجامعة الكاملة مرتبة من المراتب أصلا
وَ
بعد ما عرفوا جمعيته صلى اللّه عليه وسلم
إِذا كانُوا
مجتمعين
مَعَهُ
صلى اللّه عليه وسلم
عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
يعنى امرا قد اشترط في حصوله الاجتماع والاقتحام كالزحف والجهاد والجمع والأعياد
لَمْ يَذْهَبُوا
ولم ينصرفوا من عنده صلى اللّه عليه وسلم
حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
بالانفضاض والانصراف وان كانوا مضطرين إلى الذب والذهاب ثم كرر سبحانه امر الاستيذان على الوجه الأبلغ تأكيدا ومبالغة فقال مخاطبا لحبيبه صلى اللّه عليه وسلم
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ
في الذهاب والانصراف على أحسن الأدب معك يا أكمل الرسل
أُولئِكَ
السعداء المستأذنون هم
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
في الذهاب حقا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
ويراعون حق الأدب معهما من صفاء بواطنهم وخلوص طوياتهم
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ
يا أكمل الرسل بعد اضطرارهم
لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
وأمرهم المتعلق لمعاشهم
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
يعنى أنت مخير في إذنهم بعد اضطرارهم
وَ
بعد ما أذنت لهم
اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ
من ذنبهم الذي قد اختاروا امر الدنيا على امر العقبى واستأذنوا له واهتموا بشأنه
إِنَّ اللَّهَ
المطلع لاستعدادات عباده
غَفُورٌ
يغفر لهم أمثال هذه الفرطات الاضطرارية
رَحِيمٌ
مشفق يرحم عليهم بعد ما ندموا في نفوسهم
ومن جملة الآداب التي قد وجبت عليكم رعايتها ومحافظتها بالنسبة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ
ونداءه
بَيْنَكُمْ
وبين أظهركم
كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
بالاسم واللقب بلا ضميمة تدل على تعظيمه وتوقيره بل قولوا له وقت ندائه يا نبي اللّه أو يا خير خلق اللّه أو يا أكرم الخلق على اللّه وأمثالها أو لا تجعلوا دعاءه ومناجاته مع اللّه ورفع حاجاته صلّى اللّه عليه وسلّم اليه