تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
العقل المنشعب من حضرة علمه المحيط إليهم ليدركوا به أحوال مبدئهم ومعادهم

[ الآيات ]

الْحَمْدُ
المحيط المستوعب لجميع المحامد والأثنية الناشئة من ألسنة عموم ما لمع عليه برق الوجود ثابت حاصل
لِلَّهِ
المستجمع لجميع الأوصاف والأسماء المربية المظهرة لعموم الأشياء الكائنة غيبا وشهادة المالك
الَّذِي
قد ثبت
لَهُ
ملكا وتصرفا إظهارا واعداما إبداء وإعادة جميع
ما فِي السَّماواتِ
اى علويات عالم الأسماء والصفات والأعيان الثابتة في الأزل
وَ
كذا جميع
ما فِي الْأَرْضِ
اى سفليات عالم الطبعة المنعكسة من العلويات
وَ
كذا ما بينهما من الكوائن والفواسد الممتزجة التي قد برزت بنور الوجود على مقتضى الجود الإلهي من مكمن العدم إلى فضاء الظهور بعد ما قد ثبت ان الكل منه بدأ في الابتداء وماليه يعود في الانتهاء ثبت
لَهُ الْحَمْدُ
والثناء الصادر من ألسنة عموم المظاهر المتوجهة نحو المظهر الموجد طوعا لا لغيره من الوسائل والأسباب العادية إذ منتهى الكل اليه
فِي الْآخِرَةِ
كما أن مبدأه منه في الأولى فله الحمد في الأولى والأخرى
وَ
كيف لا
هُوَ الْحَكِيمُ
المتقن في أفعاله بالاستقلال بلا شريك وظهير
الْخَبِيرُ
عن كيفية إيجاد المظاهر وإعدامها أولا وآخرا أزلا وابدا إذ هو سبحانه بمقتضى حضرة علمه المحيط الحضوري
يَعْلَمُ ما يَلِجُ
ويدخل
فِي الْأَرْضِ
اى ظلمة الطبيعة القابلة لفيضان مطلق الاستعدادات الفائضة من المبدأ الفياض
وَما يَخْرُجُ مِنْها
من المعارف والحقائق الكاملة المختفية فيها بمقتضى تربية مربيها ومظهرها
وَ
كذا يعلم بعلمه الحضوري
ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ
اى عالم الأسماء إلى ارض المظاهر والمسميات من الفيوضات والفتوحات الشاملة المشتملة على أنواع الكمالات
وَ
كذا يعلم
ما يَعْرُجُ فِيها
ويرتقى متصاعدا من المكاشفات والمشاهدات الحاصلة من تلك الفتوحات الهابطة منها على قلوب كمل المظاهر وخلص العباد
وَ
بالجملة
هُوَ الرَّحِيمُ
لعباده بإفاضة أنواع الكرامات حسب رحمته الواسعة
الْغَفُورُ
الستار لذنوب انانياتهم وتعيناتهم الباطلة العاطلة بعد ما رجعوا اليه وتوجهوا نحوه سبحانه تائبين آئبين مخلصين . رزقنا اللّه الوصول إلى محل القبول
وَ
بعد ما قد اخبر سبحانه بقيام الساعة في كتبه وبألسنة رسله سيما في كتابك يا أكمل الرسل وعلى لسانك
قالَ
الجاحدون المنكرون
الَّذِينَ كَفَرُوا
بالحق وستروه بالباطل الزاهق الزائل وكذبوا الرسل وعاندوا معهم سيما معك يا أكمل الرسل مستهزئين متهكمين
لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ
الموعودة على لسانك أيها المدعى مع أنك قد ادعيت الصدق في جميع اخبارك وأقوالك فكيف لا تأتى الساعة التي ادعيت إتيانها واختبرت بها وبوقوعها لعلك قد كذبت وافتريت إلى ربك
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل بعد ما استهزؤا معك ونسبوك إلى الكذب والافتراء وأنكروا بإتيان الساعة وقيامها
بَلى
تأتى الساعة الموعودة علىّ وعلى عموم الرسل والأنبياء بلا شك وريب في إتيانها وقيامها
وَ
بحق
رَبِّي
القادر المقتدر على انجاز جميع ما وعد به بلا خلف
لَتَأْتِيَنَّكُمْ
الساعة الموعودة من عنده إذ وعده سبحانه مقضي حتما جزما بلا شائبة شك وطريان غفلة وذهول عليه وسهو إياه وكيف يطرأ عليه سبحانه سهو وذهول مع أنه هو بذاته
عالِمِ الْغَيْبِ
بالعلم المحيط الحضوري بعموم المغيبات حاضرة عنده غير مغيبة عنه إذ
لا يَعْزُبُ
ولا يغيب
عَنْهُ
سبحانه وعن حيطة حضرة علمه المحيط
مِثْقالُ ذَرَّةٍ
ومقدار خردلة لا من الكوائن
فِي السَّماواتِ
اى العلويات
وَلا
من الكوائن
فِي الْأَرْضِ
اى السفليات ولا من المكونات الحادثة بينهما
وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ
المقدار