عدم الوفاء بالأمانة التي قد ائتمنوا بها من حقوق اللّه وحقوق عباده وبعد ما قد تابوا وأنابوا على وجه الندم والإخلاص فقد أدوا حق الأمانة ووفوا بها على وجهها
وَكانَ اللَّهُ
المطلع باخلاصهم وندامتهم
غَفُوراً
لما صدر عنهم من الخيانة قبل التوبة
رَحِيماً
يقبل توبتهم ويعفو زلتهم ويرحم عليهم بعد ما تابوا وأخلصوا رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين
خاتمة سورة الأحزاب
عليك أيها الطالب لرتبة الخلافة والنيابة الفطرية القاصد لحمل الأمانة الإلهية المتحمل لأعباء العبودية بالقوة القدسية والقابلية الفطرية القدوسية يسر اللّه عليك الأداء والوفاء بجميع حقوق اللّه وعموم عهوده وأماناته ومواثيقه وأيضا حقوق جميع عباده ورعاية لوازم الإخاء والمصاحبة معهم واطاقك الحق وأقدرك على حمل عموم التكاليف المنزلة من عند اللّه في كتب اللّه من المفروضات وكذا من جميع المسنونات والمندوبات وأعانك على التخلق بعموم أخلاقه الفاضلة المرضية ان تتوجه بوجه قلبك إلى ربك وتتخذه وكيلا في أمرك وشأنك الذي هو تخلقك بأخلاقه سبحانه ليتيسر لك التحقق والتمكن بمرتبة الخلافة والنيابة فلك ان تعرف أولا شياطينك التي قد عاقك عنها ألا وهي آمالك وأمانيك النفسانية المتولدة من القوى البهيمية المانعة عن الوصول إلى الدرجات العلية وتفصيلها وتحصيلها على وجه لا يشذ شيء منها عنك وتلازم على زجرها ومنعها إلى أن تصير منزجرة مقهورة للقوى الروحانية بحيث لا تبقى لها قوة مقاومة ومجال مقابلة مع الروحانيات أصلا ثم لك ان تنفى وتفنى جميع اوصافك واخلاقك في أوصاف الحق وأخلاقه إلى أن تضمحل أنت نفسك وذاتك وتتلاشى عموم اوصافك واخلاقك في ذاته وصفاته وأخلاقه سبحانه إلى حيث يرتفع اسمك ورسمك عن البين ويتصفى عينك عن الغين وشأنك عن الشين فحينئذ لم يبق لك البون والبين بل قد اتصل العين بالعين وحينئذ صرت ما صرت وفزت بما فزت وقد تمكنت في مقعد صدق في الخلافة والنيابة عند مليك مقتدر بلا توهم تغيير وتحويل . رزقنا اللّه التقدر والتمكن في مقعد الصدق بلا تلوين وتبديل
[ سورة السبأ ]
فاتحة سورة السبأ
لا يخفى على من انكشف بسعة حضرة العلم المحيط الإلهي اجمالا واعتقد احاطتها وشمولها واستيعابها بعموم ما ظهر وبطن في الأولى والأخرى غيبا وشهادة وكذا بما لا سبيل للعباد إليها لا تعقلا ولا تخيلا ولا توهما تفصيلا ان معلوماته سبحانه أجل من يحيط بها عقول مصنوعاته وخيالاتهم وأوهامهم وأحلامهم وعموم مداركهم ومشاعرهم ومن تحقق من السالكين المجاهدين في سبيل اللّه المشمرين أذيال هممهم نحو الحق بكمال وسعهم وطاقتهم بسعة قلب الإنسان وكمال فسجته فقد انكشف هو في الجملة بسعة حضرة علمه سبحانه وبكثرة معلوماته حسب وجده ووجدانه بسعة قلبه الذي قد وسع الحق فيه لعموم أسمائه وصفاته فلهذا قد وجب الحمد والثناء عليه سبحانه على الوجه الذي انكشف له واستتر عنه أيضا لذلك حمد سبحانه نفسه بنفسه واثنى على ذاته تعليما لعباده وإرشادا لهم إلى طريق شكر نعمه وأداء حقوق كرمه بعد ما تيمن باسمه الأعظم الجامع لجميع الأسماء والصفات فقال سبحانه
بِسْمِ اللَّهِ
المتجلى على عموم ما ظهر وبطن من مظاهره
الرَّحْمنِ
على عموم مصنوعاته بإفاضة رشحات وجوب وجوده عليهم فيوجدهم بها
الرَّحِيمِ
على خواص عباده بإفاضة