ولوازمه وموجباته
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
ظنا منهم ان ما هم عليه انما هو من موجبات الثواب وأسباب النجاة والجنة بل هو عينهما إذ لا ايمان لهم بالنشأة الأخرى وما فيها
وَ
كيف لا يعذبون في النشأة الأخرى ولا يدخلون النار
إِنَّ جَهَنَّمَ
المعدة الموعودة لهم فيها
لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
محتوية عليهم الآن في النشأة الأولى أيضا باعتبار إحاطة أسبابها وموجباتها التي هي سلاسل الأماني والآمال الامكانية المحيطة لهم دائما في عموم أوقاتهم وحالاتهم في النشأة الأولى المستجلبة لهم دركات النيران وأودية الحرمان والخذلان في النشأة الأخرى اذكر لهم يا أكمل الرسل
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ
في الآخرة كغشى الأسباب التي هي عبارة من لوازم الإمكان إياهم اليوم إلى حيث صاروا محفوفا بها
مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
اى من أعلاهم واسفلهم محيطا بجميع جوانبهم
وَيَقُولُ
لهم حينئذ قائل من قبل الحق زجرا لهم وتوبيخا
ذُوقُوا
أيها المستكبرون المصرون على الكفر والعناد جزاء
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أيها المعاندون المكابرون . ثم قال سبحانه على سبيل التعليم والتنبيه مناديا لخلص عباده الذين جل هممهم الإخلاص في عموم ما جاءوا به من الأعمال
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
أضافهم سبحانه إلى نفسه تفضيلا وتكريما مقتضى ايمانكم الإخلاص والحضور معي والتوجه إلى مع فراغ البال في كل الأحوال فإن لم تجدوا الفرصة والفراغة المذكورة في ارض لا تستقروا فيها ولا تتمكنوا عليها بل عليكم ان تفروا وتخرجوا منها طالبين الجمعية والحضور
إِنَّ أَرْضِي
مقر عبادي وعبادتي
واسِعَةٌ
فإن لم تجدوا لذة التوجه وحلاوة الرجوع إلى في ارض ولم يتيسر لكم الجمعية الحاصلة المنعكسة من صفاء مشرب التوحيد ومن عالم العماء المفضى إلى التجريد والتفريد فعليكم الخروج والجلاء منها وبالجملة
فَإِيَّايَ
في عموم الأماكن والأحوال
فَاعْبُدُونِ
عبادة مقارنة بالإخلاص والخضوع والخشوع والتبتل والتوكل والتفويض والرضاء والتسليم ولا تغتموا ولا تتحزنوا بالخروج عن الأوطان المألوفة والبلدان المأنوسة والبيوت الموروثة وبالجلاء منها خوفا من الموت الطبيعي ان كنتم مائلين إلينا راغبين نحونا مؤملين الفناء فينا والبقاء ببقائنا والفوز بشرف لقائنا إذ
كُلُّ نَفْسٍ
من النفوس المستحدثة بحدوث البدن
ذائِقَةُ
كأس
الْمَوْتِ
الطبيعي في اى مكان كان
ثُمَّ
بعد ما قد ذقتم حلاوة كأس الموت الإرادي ولذة الفناء الاختياري فقد خلصتم عن قيود الهويات العدمية المانعة عن الإطلاق الحقيقي فحينئذ
إِلَيْنا
لا إلى غيرنا إذ لا موجود في فضاء الوجود سوانا
تُرْجَعُونَ
رجوع الأضواء إلى الذكاء والأمواج إلى الماء
وَ
بعد ما رجع الموحدون
الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه موقنين
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مقارنين ايمانهم بها مخلصين فيها إلينا
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
وننزلنهم تفضلا منا إياهم وتكريما
مِنَ الْجَنَّةِ
وفضاء الوحدة المعدة لأرباب المعرفة والتوحيد
غُرَفاً
اى لكل منهم غرفة معينة تصير له مقرا ومنزلا
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
اى انهار المعارف والحقائق مملوة بمياه المكاشفات والمشاهدات على تفاوت طبقاتهم وقدر قابلياتهم
خالِدِينَ فِيها
دائمين غير متحولين عنها أصلا وبالجملة
نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
الجنة وما فيها مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ألا وهم أولو العزائم الصحيحة
الَّذِينَ صَبَرُوا
على عموم مشاق التكاليف الإلهية ومتاعب الطاعات واذيات الأعادي والجلاء عن الأوطان ومفارقة الأقران والخلان وغير ذلك مما جرى عليهم من طوارق الحدثان ومن تجدد الملوان
وَ
مع ذلك هم في جميع حالاتهم وفي عموم ما جرى عليهم من المحن والمنح والترح