تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وتطوراته على مقتضى تجلياته المتجددة الغير المتكررة أزلا وابدا
اتْلُ
يا أكمل الرسل
ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ
الجامع لما في النشأتين الحاوي لعموم الأمور الجارية في المنزلتين وتأمل في رموزه وإشاراته حق التأمل والتدبر واتصف بأوامره واجتنب عن نواهيه واعتبر من عبره وأمثاله وذق حلاوة معارفه وحقائقه بتوفيق اللّه وتيسيره
وَأَقِمِ الصَّلاةَ
وداوم على الميل المقرب نحو الحق بعموم جوارحك وأركانك بعد ان تنوي وتقصد في صلاتك هذه الانخلاع عن لوازم ناسوتك مطلقا محرما على نفسك عموم حظوظك من دنياك مقبلا على شأنك في أخراك متوجها إلى قبلة الوحدة وكعبة الذات الأحدية وعرفات الأسماء والصفات وبالجملة مستأنسا باللّه متشوقا إلى لقاء اللّه مستوحشا عن غير اللّه مطلقا
إِنَّ الصَّلاةَ
على الوجه المذكور
تَنْهى
وتكف صاحبها
عَنِ الْفَحْشاءِ
المترتبة على القوى البهيمية من الشهوية والغضبية
وَالْمُنْكَرِ
المترتب على مطلق القوى البشرية المنغمسة بالعلائق المادية والشواغل الجسمية والجسمانية
وَ
بالجملة
لَذِكْرُ اللَّهِ
المنزه في ذاته عن عموم الأكوان المبرى أوصافه وأسماؤه عن وصمة النقصان وسمة الحدوث والإمكان والاشتغال بذكره سبحانه حسب إطلاقه
أَكْبَرُ
شمولا وأتم توجها وقبولا وأكمل حصولا ووصولا سيما لو جذبتك العناية من لدن جنابه ووافقك التوفيق من عنده نحو بابه
وَ
كن يا أكمل الرسل في نفسك متوجها إلى ربك متقربا اليه على الوجه الذي أمرت به ولا تلتفت إلى هذيانات أهل البدع والأهواء الفاسدة إذ
اللَّهِ
المطلع بجميع حالاتهم
يَعْلَمُ
منهم بعلمه المحيط الحضوري عموم
ما تَصْنَعُونَ
من الاستخفاف والاستهزاء وعدم المبالاة بمعالم الدين والاستحقار بمراسم التوحيد واليقين فسيجازيهم سبحانه حسب علمه بهم
وَ
بعد ما سمعتم أيها المؤمنون خطاب ربكم مع نبيكم
لا تُجادِلُوا
ولا تخاصموا
أَهْلَ الْكِتابِ
اى مع الأحبار الذين واظبوا على محافظة كتاب اللّه المنزل إليهم واستنبطوا منه الاحكام وامتثلوا بأوامره واجتنبوا عن نواهيه
إِلَّا بِالَّتِي
اى بالطريقة التي
هِيَ أَحْسَنُ
الطرق وابعد عن المكابرة وأقرب إلى الصواب هينين لينين معهم بلا قلق واضطراب وفضول من الكلام ما داموا منصفين معتدلين بلا ميل منهم وانحراف إلى المكابرة والاغتساف
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
جهلا وعنادا وخرجوا عن منهج الصدق والصواب بغيا وعدوانا
وَقُولُوا
لهم بمقتضى ما أمرتم به في كتابكم
آمَنَّا
وصدقنا
بِالَّذِي
اى بالكتاب الذي
أُنْزِلَ إِلَيْنا
من عند ربنا بطريق الوحي لنبينا
وَ
آمنا أيضا بالكتاب الذي
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
منه سبحانه أيضا وحيا على نبيكم
وَ
كيف لا نؤمن بكتابكم ونبيكم إذ
إِلهُنا
الذي قد انزل علينا كتابا
وَإِلهُكُمْ
الذي انزل عليكم كتابا أيضا
واحِدٌ
لا تعدد فيه ولا شريك له يشاركه ولا مثل له يماثله ولا كفؤ له يشابهه
وَ
بالجملة
نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
مؤمنون منقادون مطيعون وبجميع ما حكم به سبحانه في كتبه وعلى ألسنة رسله مصدقون ممتثلون سوى ما قد نسخ في كتابنا حكمه
وَ
كيف لا يقول لهم المؤمنون هكذا ولا يؤمنون بالكتب المنزلة من عندنا إذ
كَذلِكَ
وعلى وفق ذلك وطبقه قد
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا أكمل الرسل
الْكِتابَ
الجامع لما في الكتب السالفة لتكون أنت ومن تبعك من المؤمنين مصدقين بعموم الكتب والرسل بلا تفاوت وتفرقة بينهم
فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
قبل كتابك
يُؤْمِنُونَ بِهِ
اى بكتابك ويصدقون بك أيضا كذلك على الوجه الذي وعدناهم في كتبهم من انا سنرسل رسولا من لدنا ومعه كتاب جامع مصدق