وملازمون لجهنم الخذلان وسعير الإمكان
هُمْ فِيها خالِدُونَ
إلى ما شاء اللّه لا حول ولا قوة الا باللّه
أَ لَمْ تَرَ
أيها الرائي
إِلَى
الكافر العابد للطاغوت وهو نمرود اللعين المكابر المعاند
الَّذِي
قد
حَاجَّ
على وجه الجدال والمراء مع
إِبْراهِيمَ
صلوات الرّحمن عليه
فِي
شأن
رَبِّهِ
وذلك سبب
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
وأبطره عليه وغره به وذلك وقت
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
إلزاما له حين أخرجه من السجن فسأله عن ربه الذي يدعى الدعوة اليه
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي
يوجد من العدم
وَيُمِيتُ
يرد اليه بعد إيجاده
قالَ
اللعين مجادلة ومكابرة
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
أيضا بالعفو والقصاص
قالَ إِبْراهِيمُ
تصريحا لإلزامه من غير التفات إلى كلامه
فَإِنَّ اللَّهَ
القادر على عموم المقدورات
يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ
أنت أيها المسرف المعاند
بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ
العاصي اللعين
الَّذِي كَفَرَ
باللّه بدعوى المعارضة معه فصار مبهوتا متحيرا
وَ
بالجملة
اللَّهُ
الهادي للكل لو شاء وتعلق مشيئته
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الخارجين المجاوزين عن حدود اللّه التاركين آداب العبودية معه
أَوْ كَالَّذِي
اى ألم تر إلى الشخص الذي قد
مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
هي بيت المقدس في زمان قد خربها بختنصر فرآها
وَهِيَ خاوِيَةٌ
ساقطة حيطانها
عَلى عُرُوشِها قالَ
محاجا مجادلا لا منكرا للحشر والنشر
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
اى كيف يقدر على احياء أهلها وهم قد انقرضوا واندرسوا إلى حيث لم يبق منهم اثر
فَأَماتَهُ اللَّهُ
فجأة إظهارا لقدرته وتبيينا لحجته والبثه
مِائَةَ عامٍ
ميتا كالأموات الاخر
ثُمَّ بَعَثَهُ
وأحياه بعد تلك المدة ثم سأله هاتف بان
قالَ كَمْ لَبِثْتَ
في هذا المكان أيها اللابث
قالَ لَبِثْتُ يَوْماً
فالتفت إلى الشمس فرأها باقية قال
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ
له السائل أنت ما تعرف مدة لبثك في هذا الموضع فكيف تنكر الحشر
بَلْ
قد
لَبِثْتَ
أنت فيه
مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ
أيها المكابر المنكر للحشر الجسماني بنظر العبرة
إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
ولم يتغير من كمال قدرة اللّه على حفظه مع سرعة تغيره
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
كيف تفرقت عظامه وتفتتت أوصاله واجزاؤه مع بطؤ تغيره وتفتته
وَ
بعد ما نظرت إليهما معتبرا تذكر قولك حين مرورك على القرية انى يحيي هذه اللّه بعد موتها فالزم ثم قيل له من قبل الحق وانما فعلنا ذلك معك أيها المنكر للحشر والنشر
لِنَجْعَلَكَ آيَةً
حجة ودليلا
لِلنَّاسِ
القائلين بالحشر الجسماني على المنكرين المعاندين له
وَ
بعد ما تحققت حالك
انْظُرْ
بنظر العبرة
إِلَى الْعِظامِ
الرفات التي تعجبت من كيفية إحيائها بل أنكرت عليها
كَيْفَ نُنْشِزُها
نركب بعضها مع بعض
ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً
بعد تتميم تركيب العظام على وجهها
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
امر الحشر الزم واسلم حيث
قالَ أَعْلَمُ
يقينا
أَنَّ اللَّهَ
القادر المقتدر
عَلى
احياء
كُلِّ شَيْءٍ
مبدئا مبدعا
قَدِيرٌ
على احيائه موجدا معيدا مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى
وَ
اذكر يا أكمل الرسل وقت
إِذْ قالَ
جدك
إِبْراهِيمُ
الخليل الجليل صلوات الرّحمن عليه وسلامه حين أراد ان يتدرج ويرتقى من العلم إلى العين ثم إلى الحق
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ
له ربه تنشيطا له على الترقي
أَ
تقول ذلك
وَلَمْ تُؤْمِنْ
ولم تذعن وتوقن أنت أيها الخليل باني قادر على الإيجاد الا عادى كما انني قادر على الإيجاد الابداعي
قالَ بَلى
قد آمنت وأذعنت يا ربي بأنك على كل شيء قدير
وَلكِنْ
انما سألتك المعاينة
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
بها ويزيد بصيرتي بسببها وحيرتي منها
قالَ
سبحانه