بِإِذْنِ اللَّهِ
وبمقتضى تقديره ومشيته إذ لا يجرى في ملكه الا ما يشاء
وَ
بالجملة هم بادعائهم العلم والعقل لأنفسهم
يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ
ضررا فاحشا في النشأة الأولى والأخرى
وَلا يَنْفَعُهُمْ
نفعا حسب النشأتين أصلا
وَ
اللّه
لَقَدْ عَلِمُوا
اى اليهود
لَمَنِ اشْتَراهُ
واستبدله اى كتاب اللّه بالسحر والشعبذة
ما لَهُ
اى للمستبدل
فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
حظ ونصيب ولو علموا علم يقين لامتنعوا من الاستبدال البتة لكنهم لم يعلموا فاستبدلوا فثبت انهم ليسوا من العقلاء العالمين وبعد ما عيرهم سبحانه بما عيرهم وجهلهم على أبلغ وجه وآكده كرر تعييرهم تشديدا ومبالغة ليكون تذكيرا للمتذكرين بها فقال أيضا مقسما
وَ
اللّه
لَبِئْسَ ما شَرَوْا
وباعوا
بِهِ أَنْفُسَهُمْ
اى حقائقها ومعارفها ولذاتها الروحانية بالسحر المتفرع على الكفر باللّه وكتبه ورسله وملائكته لان المشهور من أصحاب السحر ان سحرهم لا يؤثر الا بالكفر وغاية الخباثة والكثافة
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
ويفهمون قباحته لما ارتكبوا لكنهم لم يعلموا فارتكبوا فثبت جهلهم وغباوتهم ومع ذلك هم يدعون الايمان باللّه والرسل والكتب
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
باللّه على وجه الإخلاص وكتبه ورسله بلا مراء ومجادلة
وَاتَّقَوْا
نفوسهم عن محارم اللّه
لَمَثُوبَةٌ
اى لكانت فائدة قليلة عائدة إليهم
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
عندهم
خَيْرٌ
من الدنيا وما فيها من المزخرفات الفانية كما هو عند المؤمنين الموقنين بوحدانيته
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
خيريتها لم يكفروا باللّه لكنهم قد كفروا فثبت انهم هم جاهلون جاهدون في مقتضى أحلامهم السخيفة ثم لما سمع اليهود من المؤمنين قولهم راعنا عند رجوعهم اليه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخطوب والوقائع قالوا هؤلاء ليسوا مؤمنين منقادين له مطيعين لأمره لدلالة قولهم له راعنا عند محاورتهم معه راعنا على انك محتاج إلينا ممنون منا فلك ان تراعينا حق الرعاية
ولما كان فيه من إيهام سوء الأدب وان كان غرضهم الترقب والالتفات أشار سبحانه إلى نهى المؤمنين عن هذا القول الموهم تأديبا للمؤمنين وتعظيما لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا
مع نبيكم عند الخطاب له
راعِنا
وان كان مقصودكم صحيحا ظاهرا لكن العبارة توهم خلاف المقصود بل الأولى والأليق بحالكم ان لا تخاطبوا رسولكم إكراما له وتعظيما
وَ
ان اضطررتم إلى خطابه صلّى اللّه عليه وسلّم
قُولُوا
بدل قولكم راعنا
انْظُرْنا
بنظر الرحمة والشفقة
وَاسْمَعُوا
هذا التذكير والوصاية منا بسمع الرضاء والقبول وواظبوا على مقتضاه لئلا تنسبوا إلى الإساءة معه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَ
اعلموا ان
لِلْكافِرِينَ
المغتنمين الفرصة في أمثال هذه الكلمات المذكورة المنهية
عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم لهم أشد الإيلام في الدنيا والآخرة ثم لما عجزوا عن معارضتكم صريحا أخذوا في التلبيس والتحميق وادعاء المحبة واظهار المودة على سبيل النفاق ليحفظوا به دماءهم وأموالهم عنكم فعليكم ان لا تغتروا بودادتهم ولا تسمعوا منهم أقوالهم الكاذبة
إذ
ما يَوَدُّ
ويحب
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ
لإصلاح حالكم وزيادة انعامكم وافضالكم
مِنْ خَيْرٍ
وحى نازل
مِنْ رَبِّكُمْ
الذي اجتباكم واصطفاكم على جميع الأمم بغضا لكم وحسدا مركوزا في طباعهم بالنسبة إليكم وبخلا على ما اعطى اللّه إياكم من الخير
وَ
لم يمكنهم منع إعطائه تعالى إذ
اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ
الواسعة ونعمته العامة الشاملة التي هي عبارة عن المعرفة والتوحيد
مَنْ يَشاءُ
من خلص عباده بلا علة وغرض ومرجح ومخصص مع كمال اختيار وإرادة بلا إيجاب وتوليد كما زعمت الحكماء والمعتزلة الفاقدين للبصيرة سيما في الإلهيات ومن لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور
وَ