مستهزأ معك منكرا لدعوتك لا نفقه حديثك ولا نفهم معناه إذ
قُلُوبُنا
التي هي وعاء الايمان والإذعان
غُلْفٌ
اى مغلوفة مغشاة بالاغطية الكثيفة لا تصل إليها دعوتكم وإخباركم فنحن معذورون عن السماع والاستماع قل لهم يا أكمل الرسل على سبيل التوبيخ والتقريع لا غطاء ولا غشاوة إلا عنادكم وحسدكم على ظهور دين الإسلام وبغيكم عليه مع أنكم قد جزمتم بحقيته عقلا ونقلا
بَلْ
اعرض عنهم يا أكمل الرسل وذرهم وكفرهم إذ قد
لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
اى طردهم وبعدهم عن ساحة عز حضوره بمقتضى اسمه المنتقم بشؤم كفرهم وشركهم المركوز في جبلتهم حسب الفطرة الأصلية وهم مقهورون تحت اسمه المضل المذل وإذا كان شانهم هذا
فَقَلِيلًا ما
اى نزرا يسيرا منهم
يُؤْمِنُونَ
ويهتدون إلى طريق التوحيد إبقاء لحق الفطرة الأصلية التي هم فطروا عليها وهم الذين ذكرهم سبحانه في قوله ان الذين آمنوا والذين هادوا الآية وبالجملة لا يرجى منهم الايمان
وَ
أيضا من شدة عتوهم وعنادهم ونهاية حسدهم على ظهور دين الإسلام
لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ
مشتمل على جميع الأحكام والمعتقدات الدينية وعموم الحقائق والمعارف اليقينية مع أنهم جزموا في أنفسهم نزوله
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لتوافقه وتطابقه على ما في كتبهم واعجازه عموم من تحدى معه ومع ذلك
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
من الكتب المنزلة على الأنبياء الماضين
وَ
الحال انهم قد
كانُوا مِنْ قَبْلُ
اى قبل ظهوره ونزوله
يَسْتَفْتِحُونَ
بهذا الكتاب ويستنصرون بمن ينزل عليه ويفتخرون به وبدينه وكتابه
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
بكتابهم ودينهم ونبيهم ويقولون سينصر ديننا بالنبي الموعود وبدينه المنزل عليه
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا
في كتابهم من ظهور النبي الموعود الذي قد انتصروا به قبل مجيئه وافتخروا ببعثته على معاصريهم
كَفَرُوا بِهِ
عند مجيئه مكابرة وعنادا فاستحقوا بشؤم هذا الكفر والعناد مقت اللّه وطرده عن طريق التوحيد وتخليده إياهم في نيران الإمكان بأنواع الخيبة والخذلان نعوذ باللّه من غضب اللّه
فَلَعْنَةُ اللَّهِ
الهادي للكل إلى سواء السبيل نازلة دائما مستمرا
عَلَى
عموم
الْكافِرِينَ
المصرين على العناد المستكبرين على العباد
ثم لما ذكر سبحانه من ذمائم أخلاقهم ما ذكر وعد من قبائح أفعالهم وأطوارهم ما عد أراد ان يذكر كلاما جمليا على وجه العظة والنصيحة في ضمن تعييرهم وتقريعهم ليتذكر به المؤمنون ويتنبه بسببه الغافلون فقال
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
اى بئس شيأ باعوا واستبدلوا به معارف نفوسهم ومكاشفاتها ومشاهداتها
أَنْ يَكْفُرُوا
اى ينكروا ويكذبوا من شدة عتوهم وعنادهم
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
حسب حكمته على من هو قابل للهداية والإرشاد ليهدى به من ضل عن طريق الحق مع جزمهم بحقيته بلا شبهة ظهرت عندهم بل هم ما يكفرون وينكرون به الا
بَغْياً
وعدوانا وحسدا وطغيانا على
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ
المستجمع المستحضر لعموم القابليات والاستعدادات
مِنْ فَضْلِهِ
بلا سبق علل وأغراض
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
الخلص وهم الذين قد ارتفعت هوياتهم وتلاشت هياكلهم وماهياتهم وبالجملة قد فنوا في اللّه وصاروا ما صاروا لا إله إلا هو ولا شيء سواه ثم لما حسدوا على أنبياء اللّه وبخلوا بمقتضى فضله وجوده
فَباؤُ
ورجعوا مقارنين
بِغَضَبٍ
عظيم من اللّه المنتقم عن جريمتهم متراكم
عَلى غَضَبٍ
عظيم حسب ما شاء اللّه الظهور عليهم باسمه المنتقم
وَ
بالجملة
لِلْكافِرِينَ
المستحقرين على كتاب اللّه وعلى دينه وعلى نبيه
عَذابٌ مُهِينٌ
لهم في النشأة الأولى والأخرى في الدنيا بضرب الذلة والمسكنة والجزية والصغار وأنواع الهوان والخسار وفي الآخرة بطردهم وحرمانهم عن ساحة عز القبول