تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بمقتضاه عاجلا وآجلا
أَ
ينكرون حسابنا إياهم وانتقامنا عنهم
وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
التي قد شاع فيها كفرهم كيف
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
وأرجائها حتى ضاقت عليهم بإظهار دين الإسلام وكثرة أهله
وَاللَّهُ
المدبر بمقتضى الحكمة
يَحْكُمُ
بحكم مبرم
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
أصلا ليبدله ويغيره
وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
صعب الانتقام على من أراد تغيير حكمه وتبديله
وَقَدْ مَكَرَ
القوم
الَّذِينَ
مضوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
مع أنبيائهم المبعوثين إليهم مثل مكر هؤلاء الماكرين معك يا أكمل الرسل فلحقهم ما لحقهم وهم غافلون عن مكر اللّه
فَلِلَّهِ
المطلع لعواقب الأمور
الْمَكْرُ
اى جنس المكر المعتد به
جَمِيعاً
إذ هو
يَعْلَمُ
بعلمه الحضوري
ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
من خير وشر ونفع وضر فينتقم عنها بمقتضى علمه
وَ
هم وان غفلوا عن مكر اللّه وما يترتب عليه من الوبال
سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ
المصرون على الكفر والضلال
لِمَنْ
من الفريقين
عُقْبَى الدَّارِ
والعاقبة الحميدة في النشأة الأخرى
وَ
من شدة شكيمتهم وغيظهم معك يا أكمل الرسل
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بدينك وكتابك اى رؤساؤهم وصناديدهم
لَسْتَ
أنت
مُرْسَلًا
من عند اللّه مثل سائر الرسل لذلك ما نتبعك وما نؤمن بك وبكتابك
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
اى كفى اللّه بي شاهدا لإثبات رسالتي وادّعائى النبوة إذ أيدني بالمعجزات القاطعة والبراهين الساطعة
وَ
كذا كفى بي شاهدا أيضا
مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
اى من كان من أهل الكتب السالفة وله علم بها وعلم رسالتي منصوص مصرح فيها جزما أو المعنى من كان له علم الكتاب من أصحاب الألسن والفصاحة وأرباب الفطنة والذكاء المتأملين في رموزات الكتاب المتعمقين في استكشاف سرائره لو تأملوا فيه حق تأمل وتدبر لم يبق لهم شائبة شك وتردد في أنه ما هو من جنس كلام البشر بل ما هو الا وحى يوحى الىّ ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور

خاتمة سورة الرعد

عليك أيها الطالب القاصد لاستكشاف سرائر المرتبة الجامعة المحمدية التي قد اتحد عندها قوسا الوجوب والإمكان واتصل دونها الغيب والشهادة ان تتأمل في القرآن المنزل عليه من عند ربه حسب نشأته وكمال استعداده وعزة شأنه وتتدبر حق التدبر في مرموزاته حسب وسعك وطاقتك وان كان الاطلاع على غوره من المستحيلات سيما بالنسبة إلى ذوى الاستعدادات الضعيفة حتى يشهد له ذوقك ووجدانك وتصدق أنت من نفسك رسالته ونبوته وهدايته إلى توحيد ربه وإرشاده إلى سبيل الحق ولا يتيسر لك هذا الا بعد تصفية ظاهرك عن الشواغل الحسية والعلائق الدنياوية الدنية مطلقا وباطنك عن مطلق التقليدات والتخمينات المورثة لدرن الجهالات ورين الأوهام والخيالات الموقعة لأنواع الشبهات والترددات وبالجملة لا يحصل لك هذا الا بعد تحققك بمرتبة الموت الإرادي وخروجك عن مقتضيات هويتك الناسوتية مطلقا جعلنا اللّه ممن أيده الحق لسلوك طريق توحيده ووفقه على سواء سبيله وهداه إلى زلال مشرب تفريده بمنه وجوده

[ سورة إبراهيم عليه السّلام ]

فاتحة سورة إبراهيم عليه السّلام

لا يخفى على أولى البصائر والاستبصار وذوى الفهم والاعتبار من المستكشفين المستنيرين بلوا مع