تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
سَرَقَ
مثله
أَخٌ لَهُ
أكبر منه
مِنْ قَبْلُ
في أوان طفوليته يريدون منه يوسف عليه السّلام قيل ورثت عمة يوسف عليه السّلام من أبيها منطقة إبراهيم عليه السّلام وكانت تحضن يوسف عليه السّلام وتحبه فلما شب يوسف أراد يعقوب انتزاعه من عندها فلم ترض العمة فشدت المنطقة على وسطه ثم أظهرت ضياعها فتفحصت عنها فوجدتها مشدودة في وسطه فتحا كما فصارت أحق به في دينهم فلما سمع يوسف منهم ما سمع
فَأَسَرَّها
وكتمها
يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ
ولم يظهر الإنكار عليهم بل أضمر حيث
قالَ
في نجواه وسره
أَنْتُمْ
أيها المسرفون المفرطون
شَرٌّ مَكاناً
وخصلة ومنزلة وشأنا
وَاللَّهُ
المطلع لأحوال عباده
أَعْلَمُ
منكم
بِما تَصِفُونَ
وتشرحون بألسنتكم افتراء ومراء ثم لما جزم العزيز بأخذ أخيه على جريمة السرقة واسترقاقه إلى سنة
قالُوا
متضرعين متذللين منادين له على وجه الخضوع راجين منه قبوله
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
أدام اللّه عزك وجاهك
إِنَّ لَهُ
اى لهذا المفسد السارق
أَباً شَيْخاً كَبِيراً
في السن والمرتبة إذ هو نبي من الأنبياء وقد صار ضريرا من فراق ابنه الهالك يتسلى قلبه ويزول وحشته وكربه بمؤانسة هذا المفسد المسرف مع انا قد حلفنا معه وآتيناه موثقا عظيما ان نرجع به
فَخُذْ
من جاهك وإحسانك
أَحَدَنا مَكانَهُ
وبدّله بواحد منا ليخدم في بابك وأطلقه لنذهب به إلى أبيه الضرير الضعيف لئلا يستوحش هو ولا نحنث نحن في حلفنا وبالجملة أحسن إلينا كما أحسن اللّه إليك
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
المتعودين للإحسان المتمرنين فيه فتمم علينا إحسانك وامتنانك سيما على الشيخ الضعيف الضرير
قالَ
يوسف
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
يعنى نعوذ باللّه ان نأخذ غير السارق بدله ظلما لمصلحتكم
إِنَّا
ان فعلنا مثل ما طلبتم منا قد كنا
إِذاً لَظالِمُونَ
خارجون عن حدود اللّه بلا اذن شرعي
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ
ومن تبديله
خَلَصُوا
وخرجوا من عنده
نَجِيًّا
مناجين في نفوسهم بان ما عليه العزيز هو الحق لان أخذ البرئ بدل المجرم ظلم صريح ثم لما صمموا العزم إلى الرجوع وايسوا من أخذ بنيامين
قالَ كَبِيرُهُمْ
رأيا أو سنا وهو رؤبيل أو شمعون
أَ لَمْ تَعْلَمُوا
أيها المسرفون
أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً
عظيما وعهدا وثيقا
مِنَ اللَّهِ
القادر المقتدر على وجوه الغضب والانتقام بان ترجعوا به
وَ
أيضا لم تستحيوا من اللّه ولم تتذكروا قبيح صنيعكم
مِنْ قَبْلُ
في سالف الزمان اما تستحضرون
ما فَرَّطْتُمْ فِي
حق
يُوسُفَ
وشأنه من الإذلال والزجر التام والألم المفرط والإلقاء في الجب وبيعه بالدراهم المعدودة واسترقاقه وغير ذلك من أنواع الأذيات معه ومع أبيه وأخيه بفراقه وأنتم أيها المفرطون ما استحييتم من اللّه تدّعون وراثة الأنبياء وتنسبون أنفسكم إليهم وصنيعكم هذا وبعد اللتيا والتي قد فعلتم بأخيه هذا وبالجملة
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
انا ولن أزول عن ارض مصر
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
بالخروج منها
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
ارْجِعُوا
أنتم
إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا
بسرقته وإسرافه
إِلَّا بِما عَلِمْنا
يقينا انه سارق وما علمنا سرقته الا بالمشاهدة والاحساس بان اخرج صاع الملك من رحله
وَ
انا وان كنا حفيظا له رقيبا عليه لكن
ما كُنَّا لِلْغَيْبِ
المخفي المستتر عنا
حافِظِينَ
إذ لا اطلاع لنا على سره وضميره
وَ
ان لم تقبل يا أبانا منا قولنا
سْئَلِ الْقَرْيَةَ
اى من أهلها
الَّتِي كُنَّا فِيها
لرعى الحوامل وتهيئة الأسباب
وَ
أسهل من ذلك اسئل
الْعِيرَ
والقفل
الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها