بفضله ويعصمني بلطفه عما يبعدني من كنف حفظه وجواره
وَ
بعد ما فتش الملك عن أحواله وما جرى عليه وثبت وتحقق عنده أمانته وديانته ورعايته حقوق سيده وحفظ الغيب معه ورشده في الأمور سيما في التعبيرات والتأويلات وصدقه في جميع الأقوال الصادرة عنه
قالَ الْمَلِكُ
متحننا عليه متشوقا إلى لقائه
ائْتُونِي بِهِ
سريعا
أَسْتَخْلِصْهُ
واجعله خالصا
لِنَفْسِي
ليكون أنيسي وجليسي ومولى أموري وظهيري في عموم تدبيري فاحضروه عنده وسلّم على الملك ترحيبا وتعظيما
فَلَمَّا كَلَّمَهُ
وأخذ بحمد الملك وثنائه ودعائه باللغة العبرية
قالَ
الملك ما هذا اللسان قال هذا لسان آبائي وأجدادي وكان الملك يتكلم على سبعين لغة فكلم معه بجميعها فأجاب بجميعها وأحسن فيها فتعجب الملك منه وقال أريد ان اسمع تأويل رؤيائي من فيك فحكاه وبين وجوه المناسبات بين البقرات والسنوات المجدبة والمخصبة وكيفية الانتقالات والتعبيرات على مقدار فهم الملك وتأويلات السنابل الخضرة واليابسة على الوجه الذي الهم وأوحى فازداد الملك محبة ومودة لذلك قال
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ
ذو مكانة ومرتبة علية ومنزلة رفيعة
أَمِينٌ
مؤتمن على عموم أمورنا فلك اليد والتصرف في ملكنا كيف تشاء وبعد ما تفرس يوسف عليه السّلام ان لا محيص له عنه ولا بد له من ارتكاب امر من أمور الملك
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
اى ارض مصر
إِنِّي
بإقامة هذه الخدمة
حَفِيظٌ
بوجوه محافظة اى جنس من الأجناس
عَلِيمٌ
بطرق تدابيرها والتصرف فيها قيل قد اتفق وفات قطفير هو سيد يوسف عليه السّلام في تلك الليالي وقد كان هذا المنصب له لذلك طلبه وتزوج زوجته التي قد شغفها حبا فوجدها عذراء وولد ليوسف افرائيم وميشا
وَكَذلِكَ
ومثل ما سمعت من القصة قد
مَكَّنَّا
وأقدرنا
لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
اى في ارض مصر بعد ما أدخلناه فيها رقيقا مهانا وصيرناه محبوسا مسجونا مدة متطاولة ورفعنا مكانته فيها إلى حيث
يَتَبَوَّأُ
يتنعم ويترفه
مِنْها
اى من نواحيها وبلادها
حَيْثُ يَشاءُ
وتهوى نفسه ويميل إليها طبعه إذ من سنتنا القديمة وعادتنا المستمرة انا
نُصِيبُ
ونوفى
بِرَحْمَتِنا
التي قد وسعت كل شيء
مَنْ نَشاءُ
من خلص عبادنا المجبولين على فطرة توحيدنا السالكين سبيل الإنابة والرجوع إلى فضاء فنائنا
وَ
بالجملة نا
لا نُضِيعُ
ولا نهمل ولا ننقص
أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
الذين يحسنون الأدب مع اللّه في عموم أحوالهم وشؤونهم ولا يغفلون عنه سبحانه طرفة ولا يلتفتون إلى غيره لمحة ولا يخطر ببالهم سواه خطرة هذا مآلهم في النشأة الأولى
وَ
اللّه
لَأَجْرُ
النشأة
الْآخِرَةِ
المعد لهم فيها
خَيْرٌ
منها بأضعاف وآلاف كل ذلك
لِلَّذِينَ آمَنُوا
بتوحيد اللّه عن ظهر القلب وصميم الفؤاد
وَكانُوا يَتَّقُونَ
عن محارم اللّه طلبا لمرضاته وقياما بحسن آدابه ورجاء من ثوابه وخوفا من عقابه
وَ
حين استوزر الملك يوسف عليه السّلام وأقام لضبط الممالك وقيام أمور الناس من التدبيرات المتعلقة بأمور معاشهم من تكثير الغلات والزراعات وتحصيل الأرزاق والأقوات حتى دخلت السنون المجدبة وقد كانت البيوتات والمغلات المتعلقة للملك مملوة بأنواع الأقوات وأصناف الحبوبات وبعد ما أحاط الجدب والقحط جميع بلاد المصر والشام وعمم البلوى في عموم الأماكن والجهات اضطر الناس من الأقاصي والأداني إلى أن يلتجئوا إلى باب العزيز ليستغلوا منه ويسدوا رمقهم بها لذلك قد
جاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ
من الكنعان ليستغلوا
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ
بأجمعهم
فَعَرَفَهُمْ
في الفور وسألهم عن الوطن والمصلحة فقالوا نحن أولاد يعقوب عليه السّلام