تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أَنْ يَتَطَهَّرُوا
عن المعاصي والآثام ويتوجهوا نحو الحق برفض الشواغل ونفض العوائق والعلائق
وَاللَّهُ
المطلع بنياتهم
يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
القاصدين تطهير ذواتهم عن التوجه إلى ما سوى الحق المطلق بل عن هوياتهم وتعيناتهم الباطلة مطلقا
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
ووضع بناءه
عَلى تَقْوى
الا وهي قاعدة محكمة وركن شديد وحصن منيع وسبب تحفظ وتحصن
مِنَ
غضب
اللَّهِ
وسخطه
وَ
أيضا على طلب
رِضْوانٍ
ومثوبة عظيمة ومنزلة رفيعة منه سبحانه
خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ
اى على طرف واد قد جوفه السيول والأمطار فسقط البعض واشرف الباقي على السقوط والانهدام فوضع عليه بناءه
فَانْهارَ بِهِ
وسقط معه من بناه واقامه
فِي نارِ جَهَنَّمَ
اى الوادي الغائر الهائر المملو من نيران الحرمان والخذلان
وَاللَّهُ
الهادي لخلص عباده
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى أوامره ونواهيه ومن شدة غيظهم وخبث باطنهم
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا
يورث ويزيد
رِيبَةً
شكا وريبا متزايدا
فِي قُلُوبِهِمْ
مترشحا فيها
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
بنيران الحسرة وتفتتت وتلاشت بهجوم أهوال العذاب الهائل عليها إلى حيث لا يتأتى منها الإدراك
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بمخايلهم الكامنة في صدورهم
حَكِيمٌ
في جزائها وانتقامها ثم قال سبحانه تبشيرا للمؤمنين الباذلين مهجهم في سبيل اللّه
إِنَّ اللَّهَ
المتفضل بالفضل العظيم قد
اشْتَرى
واستبدل
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
المخلصين الموقنين
أَنْفُسَهُمْ
وهوياتهم الفانية الباطلة الهالكة في حد ذاتها المبذولة في سبيله سبحانه في النشأة الأولى
وَأَمْوالَهُمْ
المصروفة فيها أيضا
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
الباقية واللذة المستمرة الدائمة بدلها لذلك
يُقاتِلُونَ
أولئك الممتثلون لأمر اللّه المصدقون لوعده
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ
أعداءه ويستحقون المثوبة التي قد وعد من لدنه سبحانه للغزاة المجاهدين
وَيُقْتَلُونَ
أيضا يصلون إلى درجة الشهداء الذين هم احياء عند اللّه يرزقون من موائد أفضاله فرحون بما وعدوا من عنده سبحانه
وَعْداً عَلَيْهِ
بلا خلف فيه
حَقًّا
ثابتا مثبتا مكتوبا
فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
المنزلة من لدنه سبحانه
وَ
بالجملة
مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ
ووفى المعهود فقد استحق
مِنَ اللَّهِ
الوعد الموعود
فَاسْتَبْشِرُوا
وافرحوا واربحوا أيها المؤمنون
بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
مع ربكم حيث استبدلتم الفاني الزائل بالباقي المستمر الدائم
وَ
بالجملة
ذلِكَ
الموعود الذي قد وعد لكم
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
والفضل الكريم المعد لأرباب العناية والقبول الا وهم
التَّائِبُونَ
النادمون على ما جرى عليهم من المعاصي والآثام المحافظون عليها بلا مراجعة أصلا
الْعابِدُونَ
بالعزائم الصحيحة الخالصة الصافية عن مطلق الكدورات والإخلاص التام في نيات الطاعات
الْحامِدُونَ
الشاكرون الصارفون عموم ما أعطاهم الحق من النعم والقوى والآلات إلى ما خلق لأجله
السَّائِحُونَ
السائرون السالكون في سبيل الهداية والرشد لازدياد المعارف والحقائق
الرَّاكِعُونَ
المتواضعون المنكسرون المتذللون عند عموم مظاهر الحق تكريما له سبحانه وتعظيما لشأنه
السَّاجِدُونَ
المتذللون الواضعون جباههم على تراب المذلة والهوان خضوعا وانقيادا ميلا ودعاء إلى اللّه في عموم حالاتهم
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
المستحسن عقلا وشرعا بالقلب واللسان وعموم الجوارح والأركان
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
المستقبح عقلا وشرعا على الوجه الذي ورد الشرع به
وَ
بالجملة هم
الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
الموضوعة بين أرباب التكاليف قابلين لسلوك مسالك التوحيد