تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والطائف
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
من أن تكونوا مغلوبين إذ أنتم اثنا عشر ألفا وعدوكم أربعة آلاف
فَلَمْ تُغْنِ
حينئذ كثرتكم
عَنْكُمْ شَيْئاً
من غلبة العدو مع قلتهم
وَ
قد صرتم أنتم حينئذ من شدة رعبكم وخوفكم إلى حيث قد
ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
اى مع وسعتها فلم تجدوا فيها مقرا تتمكنون عليها من غاية رهبتكم
ثُمَّ
أدى أمركم وخوفكم إلى أن
وَلَّيْتُمْ
ورجعتم أنتم
مُدْبِرِينَ
صائرين ظهركم على العدو منهزمين منهم
ثُمَّ
بعد انهزامكم وإدباركم قد
أَنْزَلَ اللَّهُ
المتولى لأموركم
سَكِينَتَهُ
اى رحمته الموجبة للقرار والوقار والطمأنينة
عَلى
قلب
رَسُولِهِ وَعَلَى
قلوب
الْمُؤْمِنِينَ
الذين تمكنوا معه واستقروا حوله اتكالا على اللّه واتفاقا مع رسوله
وَ
بتثبيت الرسول وتمكينه وتقرير من تبعه قد
أَنْزَلَ
سبحانه نصرة لنبيه من الملائكة
جُنُوداً
مجندة
لَمْ تَرَوْها
بأعينكم
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بنزولها عذابا شديدا من القتل والأسر والإذلال في النشأة الأولى وفي الأخرى بأضعافها
وَذلِكَ
اى ما لحقهم من أنواع الإذلال
جَزاءُ الْكافِرِينَ
المحاربين مع اللّه ورسوله روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج بعد فتح مكة نحو حنين لقتال هوازن وثقيف مع عشرة آلاف من المهاجرين وألفين من الطلقاء وكان العدو أربعة آلاف فاعجب المسلمين كثرتهم فلما التقوا قالوا لن نغلب اليوم لان العدو في غاية القلة فكره اللّه منهم قولهم هذا وإعجابهم فاقتتلوا قتالا عظيما فغلب العدو عليهم فولوا منهزمين فبقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع شرذمة قليلة فأراد ان يقتحم على العدو بنفسه فأخذ عمه العباس بعنانه فنزل صلّى اللّه عليه وسلّم وقبض قبضة من التراب ورمى نحو العدو وذلك عند نزول الملائكة فقال حينئذ
انا النبي لا كذب * انا ابن عبد المطلب
الآن قد حمى الوطيس اى التنور فأمر العباس ان يصيح على الناس المنهزمين فصاح يا عباد اللّه يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة فكروا عنقا واحدا فاستقبلوا قائلين لبيك لبيك فصفوا خلف الملائكة وازدحموا وهجموا على العدو والريح من خلفهم ومن امام عدوهم فانهزم العدو بنصر اللّه وتأييده
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
ويوفق
عَلى مَنْ يَشاءُ
إيمانه من أولئك المنهزمين فأتوا رسول اللّه وآمنوا فاعطى صلّى اللّه عليه وسلّم من سبى منهم بلا فدية
وَاللَّهُ
المصلح لأحوال عباده
غَفُورٌ
يغفر لمن تاب وآمن
رَحِيمٌ
يقبل توبته ويرحم عليه ان أخلص ثم قال سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم ان تذبوا وتدفعوا أهل الشرك عن الحرم
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
المنغمسون في خباثة الشرك والضلال
نَجَسٌ
يجب ان يطهر بيت اللّه منهم
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
اى سنة حجة الوداع
وَإِنْ خِفْتُمْ
أيها المؤمنون بسبب إخراجهم ومنعهم عن الحرم
عَيْلَةً
فقرا وقلة زاد ومكسب
فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وسعة رزقه
إِنْ شاءَ
ترفهكم واتساعكم
إِنَّ اللَّهَ
المدبر لأمور عباده
عَلِيمٌ
بمصالحهم
حَكِيمٌ
في إتيانها عند الحاجة ومقدارها وبالجملة
قاتِلُوا
أيها الغزاة الحماة لدين اللّه المشركين
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وتوحيده
وَلا
يصدقون
بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
المعد لجزاء الأعمال وان تفوهوا بالإيمان مداهنة ونفاقا لا تبالوا بايمانهم هذا
وَ
هم ليسوا مراعين على مقتضى الايمان إذ
لا يُحَرِّمُونَ
من المحرمات
ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
باذنه سبحانه
وَ
بالجملة أولئك البعداء المنهمكون في بحر الغفلة والغرور
لا يَدِينُونَ
ولا ينقادون
دِينَ الْحَقِّ
المنزل على الحق ليصلوا إلى مقر التوحيد وان كانوا ؟ ؟ ؟