تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أصابكم ونزل عليكم
فِيما أَخَذْتُمْ
وافتديتم من أسارى بدر
عَذابٌ عَظِيمٌ
مقدار ما فوتم من حكمة اللّه وأبطلتم حكمه روى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم اتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم فقال أبو بكر رضى اللّه عنه قومك وأهلك استبقهم لعل اللّه يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك وقال عمر رضى اللّه عنه اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر فان اللّه قد أغناك عن الفداء فمكني من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من أخويهما فلنضرب أعناقهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم عليه السّلام حيث قال فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل نوح عليه السّلام حيث قال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فخير أصحابه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذوا الفداء فنزلت فدخل عمر رضى اللّه عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال يا رسول اللّه أخبرني فان أجد بكاء بكيت والا تباكيت فقال ابكى على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة عنده فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لو نزل العذاب لما بريء منه غير عمر وسعد بن معاذ ومتى اجتهدتم في أخذ الفدية من الأسرى فاخذتم الفدية وان كان اجتهادكم خطأ
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ
بعد إخراج الخمس وافتديتم من الأسرى إذ هو من جملة الغنيمة
حَلالًا
مستحلين مستبيحين
طَيِّباً
خاليا عن وصمة الشبهة لاجتهادكم وجهادكم في أخذها
وَاتَّقُوا اللَّهَ
عن المبادرة في الأمور واحتاطوا فيها
إِنَّ اللَّهَ
المدبر لأموركم
غَفُورٌ
لما صدر عنكم من المبادرة إلى الفدية
رَحِيمٌ
قد أباح لكم ما أخذتم
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
المبعوث لتكميل الخلائق
قُلْ
على سبيل العظة والتذكير بمقتضى شفقة النبوة والإرشاد
لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ
المطلع لضمائركم واستعداداتكم
فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
ايمانا وإيقانا اطمينانا وعرفانا
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
من حطام الدنيا الا وهي اللذات الروحانية والمكاشفات والمشاهدات الحقيقية والحقية التي لا مقدار للذات الجسمانية دونها
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
عموم ما صدر عنكم من الكفر والعصيان
وَاللَّهُ
الهادي لعباده نحو توحيده
غَفُورٌ
لذنوبهم بعد ما وفقهم على الايمان والإطاعة
رَحِيمٌ
يرحمهم بعد ما رجعوا نحوه وأنابوا اليه روى أنها نزلت في العباس رضى اللّه عنه كلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان يفدى نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث فقال يا محمد تركتني اتكفف قريشا ما بقيت فقال صلّى اللّه عليه وسلّم فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك فقلت لها انى لا ادرى ما يصيبني في وجهي هذا فان حدث لي حدث فهو لك ولعبد اللّه وعبيد اللّه والفضل وقثم وقال العباس وما يدريك قال صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرني ربي قال اشهد انك صادق وان لا اله الا اللّه وانك رسول اللّه واللّه لم يطلع عليه أحد الا اللّه ولقد دفعته إليها في سواد الليل فقال العباس فابدلنى اللّه خيرا من ذلك إلى الآن عشرون عبدا أدناهم ليضرب عشرين ألفا وأعطاني زمزم وما أحب ان لي بها اى بمقابلتها جميع أموال أهل مكة وانا انتظر المغفرة من ربكم يعنى الموعود بقوله ويغفر لكم واللّه غفور رحيم
وَإِنْ يُرِيدُوا
أولئك الأسارى
خِيانَتَكَ
يا أكمل الرسل بعد ما عاهدت معهم وتلطفت بهم فلا تتعجب من خيانتهم ونقضهم
فَقَدْ خانُوا اللَّهَ
بالكفر والشرك في نقض العهد والخروج عن مقتضى المأمور
مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ
اى أمكنك ومكنك أولا عليهم حتى انتقمت
مِنْهُمْ
يوم بدر بالقتل والاسرفان