تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
في الغفلة والضلال
وَ
لقد أرسلنا أيضا
إِلى
قوم
عادٍ
حين خرجوا عن ربقة الايمان وعروة التقوى
أَخاهُمْ هُوداً
اضافه إليهم بالاخوة المنبئة عن كمال الشفقة ووفور الاعطاف والمروءة
قالَ
مناديا مضيفا لهم إلى نفسه ليقبلوا قوله ويمتثلوا بما جاء به من ربه
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
المظهر الموجد لكم من كتم العدم ورباكم بأنواع اللطف والكرم واعتقدوا يقينا انه
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
موجد مرب
غَيْرُهُ
فعليكم ان تعبدوه ايمانا به وعملا بما جاء من لدنه على أنبيائه ورسله حتى تتحققوا بمقر التوحيد وتتمكنوا في مقعد الصدق
أَ
تنكرون وحدة الحق وتعبدون غيره من الآلهة الباطلة العاطلة
فَلا تَتَّقُونَ
ولا تحذرون عن بطشه واخذه ثم لما سمعوا منه ما سمعوا
قالَ الْمَلَأُ
الأشراف
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
إذ بعض الأشراف قد آمن به كمرثد بن سعد
إِنَّا لَنَراكَ
يا هود
فِي سَفاهَةٍ
عظيمة في دعوى الإرشاد والتكميل
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ
في ادعاء الرسالة والنبوة
مِنَ الْكاذِبِينَ
قالَ يا قَوْمِ
لا تسفهوني ولا تكذبوني إذ
لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ
من اللّه مرسل إليكم لهدايتكم
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
انما جئتكم
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
فعليكم ان تتعظوا بعظتى وتتصفوا بعموم ما نصحت لكم بالهام اللّه إياي ووحيه لتكونوا من زمرة المؤمنين الموقنين
أَ
أنكرتم وكذبتم امرى وهداي
وَعَجِبْتُمْ
بانهماككم في الغي والضلال من
أَنْ جاءَكُمْ
لإصلاح حالكم وإرشادكم
ذِكْرٌ
اى عظة وتذكير
مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ
موفق
مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ
عما يضلكم ويغويكم تفضلا وامتنانا عليكم
وَ
لا تستبعدوا من اللّه أمثال هذا ولا تنكروها بل
اذْكُرُوا
عظائم نعمه عليكم
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
وأورثكم ارضهم وديارهم وأموالهم
وَزادَكُمْ
بسببها
فِي
بين
الْخَلْقِ بَصْطَةً
تفوقا واستعلاء وترفعا واستيلاء
فَاذْكُرُوا
أيها المترفهون بنعم اللّه المغمورون بموائد كرمه
آلاءَ اللَّهِ
الفائضة عليكم واشكروا لها
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
تفوزون من عنده بشرف الرضا والتسليم ثم لما بالغ في نصحهم وإرشادهم وبلغ جهده في أداء الرسالة والتبليغ
قالُوا
في جوابه من غاية قسوتهم ونهاية حميتهم مستفهما مقرعا
أَ جِئْتَنا
أيها الكذاب السفيه
لِنَعْبُدَ اللَّهَ
الذي قد ادعيت أنت انه
وَحْدَهُ
لا شريك له ولا اله سواه
وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
من الآلهة الموروثة لنا من أسلافنا عبادتهم فاذهب يا مجنون أنت وإلهك فانا لا نؤمن بك وبه أصلا وان شئت
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب والنكال وأنواع الخسار والوبال
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك ثم لما ايس هود عليه السّلام من هدايتهم وصلاحهم
قالَ قَدْ وَقَعَ
اى قد نزل ووجب وحق
عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ
وعذاب شديد تضطربون به
وَغَضَبٌ
نازل من عنده بحيث يستأصلكم بالمرة
أَ تُجادِلُونَنِي
أيها المغضوبون عليكم بغضب اللّه سيما
فِي أَسْماءٍ
وأشياء قد
سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
آلهة من تلقاء أنفسكم وتعبدونها كعبادة اللّه عنادا مع أنه
ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
اى حجة وبرهان تستدلون بها على عبادة هؤلاء التماثيل الباطلة العاطلة وبعد ما ظهر الحق فلم تقبلوه أيها المسرفون
فَانْتَظِرُوا
نزول العذاب
إِنِّي مَعَكُمْ
أيضا
مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
روى أنهم كانوا يعبدون الأصنام فلما بعث إليهم هود كذبوه وأصروا على ما هم عليه عتوا وعنادا بل زادوا على ما كانوا فامسك اللّه القطر عنهم ثلث سنين حتى جهدهم وكان من عادتهم إذا نزل عليهم البلاء توجهوا نحو البيت الحرام وتقربوا عنده وطلبوا من اللّه الفرج فجهزوا نحوه قيل بن عنز
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 254 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني