لا تَرَوْنَهُمْ
أنتم إياهم إذ هم مرتكزون في نفوسكم يضلونكم ويغوونكم على صورة الهداية والإرشاد فعليكم ان تخالفوا اهوية نفوسكم مطلقا وتجانبوا عن مناها ومشتهياتها ومع ذلك تضرعوا نحونا وتعوذوا بنا من غوائلهم ومخايلهم
إِنَّا جَعَلْنَا
بمقتضى حكمتنا المتقنة
الشَّياطِينَ
اى عموم الطواغيت المضلة عن سواء السبيل
أَوْلِياءَ
مسلطين مستولين
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بوحدة ذاتنا واستقلال استيلائنا وبسطتنا على ذرائر عروش ملكنا وملكوتنا
وَ
من علامة تسليطنا إياهم انهم
إِذا فَعَلُوا
اى الكافرون الخارجون عن مقتضى الحدود الإلهية بتغرير الشياطين ووسوستهم
فاحِشَةً
اى فعلة ذميمة قبيحة متناهية في القبح والشناعة فنهوا عنها وأمروا بالكف والترك على لسان رسلنا وانبيائنا
قالُوا
في الجواب مصرين قد
وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ
هم يقولون
اللَّهُ أَمَرَنا بِها
في ما انزل علينا على لسان نبينا فيما مضى
قُلْ
يا أكمل الرسل نيابة عنا
إِنَّ اللَّهَ
العليم الحليم الهادي لعباده إلى طريق توحيده
لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
المنافية للعدالة الإلهية المسقطة للمروة مطلقا
أَ تَقُولُونَ
أيها المفترون
عَلَى اللَّهِ
المنزه عن شوب النقص وسمته مطلقا
ما لا تَعْلَمُونَ
لياقته بشأنه تعالى عما يقول الظالمون
قُلْ
يا أكمل الرسل قد
أَمَرَ رَبِّي
حسب فضله ولطفه على وعلى عموم من أمرهم ونهاهم من عباده
بِالْقِسْطِ
والعدل السوى في جميع مأموراته ومنهياته بلا ميل إلى جانبي الإفراط والتفريط
وَ
عليكم أيها المؤمنون ان
أَقِيمُوا
واستقيموا
وُجُوهَكُمْ
التي بها ميلكم وتوجهكم نحو الحق بلا ميل إلى ما سواه سيما
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
ومقام تتذللون فيه وتتوجهون نحوه وتبثونه لأجله
وَ
بالجملة
ادْعُوهُ
وتوجهوا نحوه حال كونكم مستقيمين في إطاعتكم وانقيادكم
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
اى الطاعة والانقياد بلا شوب الميل إلى الغير والسوى مطلقا واعلموا أيها الاظلال الزائلة والعكوس الهالكة المستهلكة في أشعة شمس الذات
كَما بَدَأَكُمْ
اللّه وأظهركم من كتم العدم بمد ظله إليكم ورش نوره عليكم
تَعُودُونَ
نحوه بقبض الظل وطيه فانظروا ما أنتم عليه أيها الاظلال الهلكى
ومع ذلك
فَرِيقاً
منكم
هَدى
بتوفيق اللّه إلى مبدأه ومعاده
وَفَرِيقاً
آخر وقد ضل وغوى لذلك
حَقَّ
وثبت واستقر
عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
في مكمن القضاء وكيف لا يحق ولا يحيط بهم الضلال
إِنَّهُمُ
من غاية غفلتهم وغرورهم قد
اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ
وأخذوهم
أَوْلِياءَ
آلهة
مِنْ دُونِ اللَّهِ
الواحد الأحد المتوحد بذاته
وَيَحْسَبُونَ
بسبب هذا الاتخاذ
أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
إلى طريق النجاة بل هم ضالون تائهون
يا بَنِي آدَمَ
المجبولين على زي التقوى ولباس السلامة
خُذُوا زِينَتَكُمْ
التي زينكم اللّه بها من الحقائق والمعارف والمكاشفات والمشاهدات سيما
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
ومقام معد للميل والتوجه نحو الحق بوجوهكم التي تلى الحق
وَ
مع ذلك لا تهملوا امر مراكبكم التي هي نفوسكم وهوياتكم لئلا تبطلوا صنع اللّه ولا تخربوا بنيانه بل
كُلُوا
مقدار سد الجوعة مما اباحه اللّه تعالى لكم
وَاشْرَبُوا
قدر دفع العطش من المباح
وَلا تُسْرِفُوا
فيهما بحيث يؤدى إلى تقوية القوى البهيمية
إِنَّهُ
سبحانه حكيم في عموم افعال عباده عليم بمقاديرها لذلك
لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
المتجاوزين عن حد الحكمة والعدالة ولا يرضى عن فعلهم هذا لاخلال اسراف الاكل والشرب على الميل المعنوي الذي هم جبلوا لأجله إذ الشبع يميت القلب وينقص الجودة الانسانية ويزيد القوى البهيمية
قُلْ
يا أكمل الرسل للمحجوبين من أهل الظاهر