تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 2

مساهمون:

ص٢

الجزء الأول

[ مقدمة المؤلف ]

لا اله الا اللّه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم . سبحان من تجلى لذاته بذاته . في ملابس أسمائه وصفاته . وتعزز بكبريائه عن أن تصفه ألسنة مظاهره ومصنوعاته . جل جناب قدسه عن أن يكون شرعة كل وارد . ووجهة كل قاصد . فيا عجبا من المدرك وما الإدراك . في مقام لا يسع فيه سوى ما عرفناك
تعالى الحق عن همم الرجال * وعن وصف التفرق والوصال
إذا ما جل شيء عن خيال * يجل عن الإحاطة والمثال
بحمدك لنفسك نتوسل إليك . وبثنائك لذاتك نثنى عليك . لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . ونصلى على رسولك المؤيد من عندك . لتبليغ سرائر حكمك وأحكامك . إلى خلص عبادك . ونتضرع إليك أن لا تزيغ قلوبنا بعد إذ هديت إذ بيدك أزمة الأمور . وبمشيئتك يجرى ما في الصدور . إخواني أبقاكم اللّه لا تلوموني بما أنا عليه . ولا تعيرونى بأمر قصدت اليه . إذ من سنته سبحانه اظهار ما خفى في علمه . وإبراز ما كمن في غيبه . يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد . لا حول ولا قوة الا باللّه . وما بكم من نعمة فمن اللّه . هو يقول الحق وهو يهدى السبيل . وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت واليه أنيب . عن جميع ما يعيبني ويريب . والملتمس من الاخوان . والمرجو من الخلان . أن لا ينظروا فيه إلا بعين العبرة . لا بنظر الفكرة . وبالذوق والوجدان . لا بالدليل والبرهان . وبالكشف والعيان . لا بالتخمين والحسبان . واللّه ما هذا الفقير الحقير من أصحاب القيود . المتشبثين بأذيال الحجج والحدود . ولا من المتصوفة المتصلفة من الوارد والمورود . المتفوهة عن الواجد والموجود . بل من خدام الفقراء المنسلخين عن جميع الرسوم والعادات . المنتظرين بما ظهر لهم من الحق في عموم الأوقات وشمول الحالات . نفعنا اللّه وإياكم بالقرآن العظيم . وشرح صدورنا وصدوركم بالآيات والذكر الحكيم . انه هو الجواد الكريم . الفتاح العليم .