تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

21 - بصيرة في ذكر إلياس عليه السّلام

وإلياس اسم أعجمىّ كسائر أشكاله ، لا مجال للعربية فيه ، وإلياسين المذكور في التّنزيل إشارة إلى إلياس وأتباعه ، والّذى يقرأ آل ياسين المراد إلياس وأتباعه أيضا لأن نسبه : إلياس بن ياسين « 1 » بن فنحاص « 2 » بن عيزار بن هارون بن عمران ، وقيل : آل ياسين المراد به آل المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن فيه ضعف من حيث المعنى ، فإنّه لا مناسبة بينه وبين ما قبله . وكان إلياس من أنبياء بني إسرائيل ، أرسل إلى قوم كانوا ببعلبكّ ، وكانوا يعبدون صنما سمّوه بعلا . وبلغ قومه في إيذائه وجفائه الغاية ، وعاقبهم اللّه تعالى أنواعا من العقوبة ، وكانوا يلجئون إلى إلياس ، فكان يسأل اللّه لهم العفو فيأتيهم الفرج بدعائه إلى أن ملّ إلياس من أذاهم ونقض عهدهم ، فتضرّع إلى اللّه تعالى وسأله الخلاص من مقاساتهم فأذن له في مفارقتهم ، وسلبه شهوة الطّعام والشراب حتى يطبع كطبع الملك ، فصار إنسيّا ملكيّا أرضيّا سماويّا ، شرقيّا غربيّا ، برّيّا بحريّا ، مثل أخيه الخضر . وقد دعاه اللّه تعالى في القرآن بخمسة أسماء : مؤمن
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » ، محسن
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 4 » ، إلياسين
سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
« 5 » ، إلياس ومرسل ،
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 6 » . قال :
يا من تنزّه عن صفات النّاس * يا من بلذّة ذكره استئناسى
ما كنت للذّكرى زمانا ناسى * في ذكركم قد ملت نحو الياس
هامش
( 1 ) ياسين : وكذا في نهاية الأرب عن الثعلبي . وفيه 14 / 5 عن الكسائي في قصصه « سباسبا » . ( 2 ) في ا ، ب : فيحاص بالياء المثناة من تحت وما أثبت عن نهاية الأرب 14 / 15 . ( 3 ) الآية 132 سورة الصافات ( 4 ) الآية 131 سورة الصافات ( 5 ) الآية 130 سورة الصافات ( 6 ) الآية 124 سورة الصافات
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 78 | الفيروز آبادي