المبرز بالصوت . وقد يقال الناطق لما يدلّ على شئ ، وعلى هذا قيل لحكيم : ما الصّامت الناطق ؟ فقال : الدّلائل « 1 » المخبرة ، والعبر الواعظة .
وقوله تعالى :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
« 2 » إشارة إلى أنّهم ليسوا من [ جنس « 3 » ] الناطقين ذوى العقول . وقوله :
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
« 4 » فقد قيل : أراد الاعتبار ، ومعلوم أنّ الأشياء كلّها ليست تنطق إلّا من حيث العبرة . وقوله تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
« 5 » فإنّ الكتاب ناطق ، لكن نطقه تدركه العين ، كما أنّ الكلام كتاب لكن يدرك بالسمع .
وحقيقة النّطق هو اللّفظ الذي هو كالنّطاق للمعنى في ضمّه وحصره .
والمنطق والمنطقة : ما يشدّ به الوسط وينتطق به . وقول علىّ رضى اللّه عنه : « من يطل أير أبيه ينتطق به « 6 » » ضرب طوله مثلا لكثرة الولد . والانتطاق مثلا للتّقوّى والاعتضاد ، والمعنى : من كثرت إخوته كان منهم في عزّ ومنعة . وقول خداش بن زهير :
ولم يبرح طوال الدّهر رهطى * بحمد اللّه منتطقين جودا « 7 »
يريد مؤتزرين بالجود منتطقين به .
هامش
( 1 ) في ا ، ب : الدلالة ، وما أثبت من المفردات .
( 2 ) الآية 65 سورة الأنبياء .
( 3 ) ما بين القوسين تكملة من المفردات .
( 4 ) الآية 21 سورة فصلت .
( 5 ) الآية 29 سورة الجاثية .
( 6 ) المستقصى : 2 / 363 رقم 1340 - أراد من كثر إخوته اعتز بهم واشتد ظهره : وضرب المنطقة مثلا لأنها تشد الظهر .
( 7 ) العباب للصاغاني ، والرواية في صحاح الجوهري :وأبرح ما أدام اللّه قومي * على الأعداء منتطقا مجيدا