فقال :
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
« 1 » .
فاليقين روح أعمال القلوب الّتى هي أرواح أعمال الجوارح ، وهو حقيقة الصدّيقيّة ، وقطب رحى هذا الشأن الّذى عليه مداره ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ترضينّ أحدا بسخط اللّه ، ولا تحمدنّ أحدا على فضل اللّه ، ولا تذمّنّ أحدا على ما لم يؤتك اللّه ، فإنّ رزق اللّه لا يسوقه حرص حريص ، ولا يردّه عنك كراهية كاره ، فإنّ اللّه بعدله وقسطه جعل الرّوح والفرح في الرّضا واليقين ، وجعل الهمّ والحزن في الشكّ والسّخط » .
واليقين قرين التوكّل ، ولهذا فسّر التوكّل بقوّة اليقين . والصّواب « 2 » أنّ التوكّل ثمرة اليقين ونتيجته ، ولهذا حسن اقتران الهدى به ، قال تعالى :
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
« 3 » فالحقّ هو اليقين .
وقالت رسل اللّه :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
« 4 » ، ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا وإشراقا ، وانتفى عنه كلّ ريب وشكّ وسخط وغمّ وهمّ ، وامتلأ محبّة اللّه وخوفا منه ورضا به ، وشكرا له ، وتوكّلا عليه ، وإنابة إليه ، فهو مادّة جميع المقامات ، والحامل له .
واختلف هل هو كسبىّ أو موهبىّ . فقيل : هو العلم المستودع في القلوب ، فيشير إلى إنّه غير كسبىّ .
هامش
( 1 ) الآية 32 سورة الجاثية .
( 2 ) في ب : والثواب ( تصحيف ) .
( 3 ) الآية 79 سورة النمل .
( 4 ) الآية 12 سورة إبراهيم .