لفظ الافتعال توهّموا أنّ التّاء من نفس الكلمة ، فجعلوه اتقى « 1 » يتقى بفتح التاء فيهما ، ثمّ لم يجدوا له مثالا فقالوا : تقى يتقى مثل قضى يقضى .
وتقول في الأمر : تق ، والمرأة تقى ومن ذلك قوله « 2 » :
زيادتنا نعمان لا تقطعنّها * تق اللّه فينا والكتاب الّذى تتلو « 3 »
بنى الأمر على المخفّف « ومن عصى اللّه لم تقه منه واقية » .
قال أبو عبد اللّه التّونسى : حقيقة التّقوى عبارة عن امتثال المأمورات واجتناب المنهيّات .
وقال الغزالي : التّقوى في قول شيوخنا : تنزيه القلب عن ذنب لم يسبق منك « 4 » مثله حتى يحصل للعبد من قوّة العزم على تركه وقاية بينه وبين المعاصي . وأمّا تفصيلا فإنّ التقوى تطلق في القرآن الكريم على ثلاثة أشياء :
أحدها : بمعنى الخشية والهيبة ، قال اللّه تعالى :
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
« 5 » وقال تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 6 » .
والثاني : بمعنى الطّاعة والعبادة ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 7 » ، قال ابن عبّاس : أطيعوا اللّه حقّ طاعته .
قال مجاهد : هو أن يطاع ولا يعصى وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر .
هامش
( 1 ) في ا ، ب : تقى ، والتصويب من اللسان .
( 2 ) عبد اللّه بن همام السلولي .
( 3 ) البيت في اللسان ( وقى ) برواية تنسينها .
( 4 ) في ب : عنك .
( 5 ) الآية 41 سورة البقرة .
( 6 ) الآية 281 سورة البقرة .
( 7 ) الآية 102 سورة آل عمران .