22 - بصيرة في وزع
الوزع : الكفّ ، يقال : وزعته أزعه « 1 » وزعا ، أي كففته ، قال اللّه تعالى :
فَهُمْ يُوزَعُونَ *
« 2 » ، أي يحبس أوّلهم على آخرهم ، إشارة إلى أنّهم مع كثرتهم لم يكونوا مهملين ومبعدين كما يكون الجيش الكثير ، بل كانوا مسوسين مقموعين عن المعزّة « 3 » والإيذاء .
وفي حديث أبي بكر رضى اللّه عنه : « إنّ المغيرة [ رجل « 4 » ] وازع » ، الوازع : الذي يدبّر أمر الجيش ويردّ من شذّ منهم ، ولا يقتصّ من مثله إذا أدّب .
/ وفي حديث الحسن البصرىّ أنّه قال حين ولى القضاء : « لا بدّ للنّاس من وزعة « 5 » » أي من يكفّه عن الشرّ ، ويزعون الناس بعضهم من بعض ، وهم شرطة السلطان .
[ وفي الحديث : « من يزع السلطان ] أكثر ممّن يزع القرآن » « 6 » أراد من يكفّ عن ارتكاب العظائم من مخافة السّلطان أكثر ممّن يكفّه الخوف من اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) وفيه لغة كوعد يعد ذكرها ابن مالك في شرح الكافية .
( 2 ) الآيات : 17 و 83 سورة النمل ، 19 سورة فصلت .
( 3 ) يريد الصلف والمغالبة .
( 4 ) تكملة من النهاية ويريد أنه صالح للتقدم على الجيش وتدبير أمرهم وترتيبهم في قتالهم .
( 5 ) الفائق : 3 / 160 والوزعة : جمع وازع وهم المانعون من محارم اللّه . وفي الرواية من وازع أي من سلطان يكفهم ويزع بعضهم عن بعض يعنى السلطان وأصحابه .
( 6 ) في النهاية عن الهروي . فمن يكفه السلطان عن المعاصي أكثر ممن يكفه القرآن بالأمر والنهى والإنذار .