لقد زادنا وجدا بنقعاء أنّنا * وجدنا مطايانا بلينة ظلّعا
فمن مبلغ تربى بالرمل أنّنى * بكيت فلم أترك لعينىّ مدمعا
قال أبو القاسم « 1 » الأصبهانىّ : الوجود أضرب : وجود بإحدى الحواسّ الخمس نحو : وجدت زيدا ، ووجدت طعمه ورائحته وصوته وخشونته ، ووجود بقوّة الشهوة نحو : وجدت الشبع ، ووجود بقوّة الغضب ، كوجود الحزن والسّخط ، ووجود بالعقل أو بوساطة « 2 » العقل ، كمعرفة اللّه تعالى ومعرفة النّبوة . وما نسب « 3 » إلى اللّه تعالى من الوجود فبمعنى العلم المجرّد إذ كان اللّه تعالى منزّها عن الوصف بالجوارح والآلات نحو قوله تعالى :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
« 4 » وكذا المعدوم يقال على ضدّ « 5 » هذه الأوجه .
ويعبّر عن التمكّن من الشئ بالوجود نحو :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 6 » أي حيث رأيتموهم .
وقوله :
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ
« 7 » ، وقوله :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ
« 8 » ، وقوله :
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
« 9 » وجود بالبصيرة ، وكذا قوله :
وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
« 10 » .
هامش
( 1 ) هو الراغب صاحب المفردات .
( 2 ) في المفردات : بواسطة .
( 3 ) في المفردات : وما ينسب .
( 4 ) الآية 102 سورة الأعراف .
( 5 ) في المفردات يقال على هذه الأوجه .
( 6 ) الآية 5 سورة التوبة .
( 7 ) الآية 23 سورة النمل .
( 8 ) الآية 24 سورة النمل .
وفي المفردات بعد هاتين الآيتين ، فوجود بالبصر والبصيرة فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله وجدتها وقومها الآية .
( 9 ) الآية 39 سورة النور .
( 10 ) الآية 44 سورة الأعراف .