5 - بصيرة في كتب
قوله تعالى :
( ألم ذلِكَ الْكِتابُ )
« 1 » يعنى القرآن سمّى كتابا لما جمع فيه من القصص والأمر والنّهى والأمثال والشرائع والمواعظ ، أو لأنه جمع فيه مقاصد الكتب المنزلة على سائر الأنبياء . وكلّ شئ جمعت بعضه إلى بعض فقد كتبته . وقوله تعالى :
( لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ )
« 2 » أي أنزل اللّه في كتابه أنكم لابثون إلى يوم القيامة . وقوله عزّ وجلّ :
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ )
« 3 » أي حكم .
وقال القتبىّ في قوله تعالى :
( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ )
« 4 » أي يحكمون ، يقولون نحن نفعل بك كذا وكذا ، ونطردك ونقتلك ، وتكون العاقبة لنا عليك . وقوله تعالى :
( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ )
« 5 » أي ثبّت . وقوله تعالى :
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ )
« 6 » أي فرض وأوجب .
وقوله تعالى :
( كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
« 7 » مصدر أريد به الفعل ، أي كتب اللّه عليكم ، وهذا قول حذّاق النحويين . وقال الكوفيّون : هو منصوب على الإغراء بعليكم ، وهو بعيد ؛ لأنّ ما انتصب على الإغراء لا يتقدّم على ما قام مقام الفعل وهو
( عَلَيْكُمْ )
، ولو كان النّص : عليكم كتاب اللّه لكان النّصب على الإغراء أحسن من المصدر .
هامش
( 1 ) صدر سورة البقرة
( 2 ) الآية 56 سورة الروم
( 3 ) الآية 68 سورة الأنفال
( 4 ) الآية 41 سورة الطور
( 5 ) الآية 22 سورة المجادلة
( 6 ) الآية 183 سورة البقرة
( 7 ) الآية 24 سورة النساء