تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ويستعمل الكبير فيما يصعب ويشقّ على النّفس ، نحو قوله تعالى :
( وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ )
« 1 » . وقوله :
( لَكَبِيرَةٌ )
فيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته ، ولهذا قال :
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ )
« 2 » . وقوله :
( تَوَلَّى كِبْرَهُ )
« 3 » إشارة إلى من تولّى حديث الإفك ، وتنبيه بأنّ من سنّ سنّة قبيحة يصير مقتدى بها فذنبه أكبر . والكبر والتكبّر والاستكبار متقاربة . فالكبر حالة يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه ، وأن يرى نفسه أكبر من غيره . وأعظم الكبر التكبّر على اللّه بالامتناع عن قبول الحقّ . والاستكبار على وجهين : أحدهما : أن يتحرّى الإنسان ويطلب أن يكون كبيرا ، وذلك متى كان على ما يجب ، وفي المكان الّذى يجب ، وفي الوقت الّذى يجب فمحمود . والثاني : أن يتشبّع فيظهر من نفسه ما ليس له ، فهذا هو المذموم ، وعليه ورد القرآن الكريم وهو قوله تعالى :
( أَبى وَاسْتَكْبَرَ )
« 4 » ، وقوله :
( فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا )
« 5 » ، وقوله :
( فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ )
« 6 » ، ونبّه بقوله
( مُجْرِمِينَ )
أن حاملهم على ذلك ما تقدّم من جرمهم ، وأنّ ذلك دأبهم لا أنه شئ حادث منهم . والتكبّر على وجهين : أحدهما : أن تكون الأفعال الحسنة كبيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره ، وعلى هذا قوله تعالى :
( الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ )
« 7 » .
هامش
( 1 ) الآية 45 سورة البقرة ( 2 ) الآية 3 سورة الصف ( 3 ) الآية 11 سورة النور ( 4 ) الآية 34 سورة البقرة ( 5 ) الآية 47 سورة غافر ( 6 ) الآية 133 سورة الأعراف ( 7 ) الآية 23 سورة الحشر