تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قوله تعالى :
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ) ،
المعنى : وقد كنتم ، ولولا إضمار قد لم يجز مثله في الكلام ؛ ألا ترى أنّ قوله تعالى في سورة يوسف
( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ )
« 1 » معناه فقد صدقت . وأمّا الحال في المضارع فشائعة دون قد ظاهرة أو مضمرة . وقد تقرّب الماضي من الحال ، إذا قلت قد فعل ، ومنه قول المؤذّن : قد قامت الصّلاة . ويجوز الفصل بينها وبين الفعل بالقسم ، كقولك : قد واللّه أحسنت ، وقد لعمري بتّ ساهرا . ويجوز طرح الفعل بعدها إذا فهم كقول النابغة الذبيانىّ :
أفد الترحّل غير أنّ ركابنا * لمّا تزل برحالنا وكأن قد « 2 »
أي كأن قد زالت . وإذا دخلت قد على فعل ماض فإنما تدخل على كلّ فعل متجدّد ، نحو قوله :
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ )
« 3 » ، ولذلك لا يصحّ أن تستعمل في أوصاف اللّه تعالى الذاتيّة ، نحو قد كان اللّه عليما حكيما . وقوله :
( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى )
« 4 » متناول « 5 » للمرض في المعنى ؛ كما أن النفي في قولك : ما علم اللّه زيدا يخرج ، هو للخروج ، وتقدير ذلك : قد يمرضون فيما علم اللّه ، وما يخرج زيد فيما علم اللّه . وإذا دخل قد على الفعل المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة ، نحو :
( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ )
« 6 » أي قد يتسلّلون فيما علم اللّه . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الآية 26 سورة يوسف ( 2 ) هو من قصيدته التي مطلعها :أمن آل مية رائح أو مغتد * عجلان ذا زاد وغير مزود( 3 ) الآية 181 سورة آل عمران ، صدر صورة المجادلة ( 4 ) الآية 20 سورة المزمل ( 5 ) يريد أن علم اللّه ذاتي غير متجدد . وما في الآية من تعلق العلم بالمستقبل هو تجدد للمرض لا للعلم أي التجدد للمعلوم أو لتعلق العلم به ، كما أن النفي في قولك : ما علم اللّه زيدا يخرج متعلق بالمعلوم لا بالعلم ( 6 ) الآية 63 سورة النور